شط العرب يعود للحياة وكشف حالة إستثنائية

سلايدر 15/02/2019 1036
+ = -

محلية- كلكامش برس؛ ترك وسام كريم عمله الذي امتهنه في زراعة الخضروات على ضفاف شط العرب في البصرة جنوبي العراق بعد أن فقد النهر عذوبته التي رسمت على ضفتيه غابات النخيل وحكايات الناس.

وسام هو واحد من آلاف سكان البصرة الذين تضرروا نتيجة ارتفاع ملوحة مياه شط العرب الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات في قضاء القرنة بالبصرة ويبلغ طوله 204 كيلومترات، ويصب في الخليج العربي عند طرف مدينة الفاو.

يقول وسام “تركت العمل مع شقيقي في زراعة الخضروات في منطقة الفيحاء بعد أن أصبحت مياه شط العرب كماء البحر لا نستفيد منها للزراعة أو سقي الحيوانات وانتقلت لبيع الخضراوات والفواكه في سوق العشار”.
أدى صعود الماء البحري في مجرى شط العرب إلى ارتفاع نسبة ملوحة المياه التي بلغت ذروتها في الصيف الماضي، وساهمت في قتل مساحات كبيرة من بساتين النخيل والأراضي الزراعية وإصابة نحو مئة ألف مواطن بحالات تسمم اندلعت على إثرها حركة الاحتجاجات الشعبية في البصرة.

وشهدت مياه شط العرب انخفاض نسبة الملوحة، حيث سجلت بين 600 و1500 جزء في المليون، وهي حالة استثنائية لم تحصل منذ سنوات، خاصة بعد أن وصلت الصيف الماضي لنحو عشرين ألف جزء في المليون.

ويجد الباحث البيئي شكري الحسن أن تحسن المياه لم يأت من تدخل بشري أو عملية إصلاحات إنما حدث نتيجة غزارة الأمطار خلال السنة، ما نجم عنه تدفق السيول التي ساهمت في زيادة كمية المياه الواردة إلى شط العرب التي تشكل أساس المشكلة.
تتوقع هيئة الأرصاد الجوية أن يسجل موسم الأمطار 2019-2018 أعلى من المعدل العام، وأن يصل المجموع الكلي لكميات الأمطار في عموم العراق إلى 2906 ملم.

ويضيف الحسن أن المصدر الثاني الذي عزز عذوبة المياه جاء من نهر الكارون بعد اضطرار الجانب الإيراني إلى السماح باستمرار تدفق المياه نتيجة السيول التي اجتاحت أراضيهم.
ويعد شط العرب عاملا مهما في الاقتصاد العراقي، إذ يعتبر الشريان الملاحي للسفن المتوجهة إلى موانئ مدينة البصرة ونافذة يطل منها العراق على الخليج العربي.

ويمثل شط العرب مصدرا رئيسيا من مصادر الري، وتنقسم ضفتاه على جانبي الحدود العراقية والإيرانية، وشكلت السيطرة عليه أحد عوامل الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).

ويعتقد أستاذ علوم البحار في جامعة البصرة عبد الزهرة الحلو أن تحسن عذوبة شط العرب يمثل حالة وقتية لا يمكن الاعتماد عليها، ويرى أن علاج المشكلة يكمن في زيادة المياه الواردة إليه لرفع قوة دفع ماء البحر أو إنشاء سد لمنع صعود الماء المالح.
وتعود مشكلة ارتفاع الملوحة في مياه شط العرب إلى بدايات القرن الماضي والتي أخذت تتفاقم مع إنشاء بعض السدود في سوريا وتركيا، حسب ما يقول نقيب المهندسين الزراعيين السابق في البصرة علاء البدران الذي أكد أن تأثير هذه المشكلة شمل جميع القطاعات عامة وتهديدها للحياة في هذه المدينة.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة