عراقية تتحول من ضحية بلا ساقين لبطلة على مستوى الوطن العربي

تقارير 26/02/2019 695
عراقية تتحول من ضحية بلا ساقين لبطلة على مستوى الوطن العربي
+ = -

رياضية- كلكامش برس؛ لم تكن أماني نصار (21 عاما) تعرف أن الحريق الذي حدث في بيتها قبل عشر سنوات سيحولها من ضحية إلى بطلة رياضية على مستوى العراق والوطن العربي؛ تحقق إنجازات كبيرة لترفع من سقف طموحها؛ رغم الظروف الصحية التي مرت بها طوال سنوات.

وتحمل نصار وهي من مواليد مدينة الناصرية معاناتها وهمومها كامرأة عاشت في ظروف استثنائية تتحدى الوجع؛ لتقتنص فرص النجاح والفوز في كل مناسبة رياضية، وتقف أخيرا على منصة الذهب، رافعة علامة الانتصار والإرادة.

وبصوتها الخافت وأصابعها التي لا تزال عليها آثار الحريق؛ تكشف أماني عن أحلامها المؤجلة بعد أن فازت بثلاث ميداليات ذهبية في البطولة البارالمبية في ماليزيا؛ وفضيتين وذهبية واحدة في بطولة بالإمارات قبل سنوات.

وتطمح أن تكون قدوة لأقرانها من المعاقين في مدينتها؛ وتبعد عنهم شبح الخوف من المستقبل، كونهم فئة ضعيفة قد تعاني من نظرة دونية من المجتمع، أو قد يتعرضون للاضطهاد أو تجريح مشاعرهم.

وفازت أماني ببطولات عدة داخل العراق ضمن نادي ذي قار للمعاقين، لتضيف لنفسها مزيدا من قصص النجاح التي كانت تسعى إليه دائما.

نهوض من الركام:

بعد حادثة الحريق في العام 2009 الذي غير مسار حياتها بفقدانها ساقيها وهي لا تزال طفلة لم تعرف أماني ما الذي ينتظرها مستقبلا؛ غير أن وقوف والدتها بجانبها رفع من عزيمتها كثيرا لاسيما بعد عودتها للمدرسة بصعوبة بالغة، وحتى اجتيازها مرحلة الابتدائية، بحسب ما تحدثت به أم أماني.

وخلال أيام طويلة قضتها الأم وهي تحمل أماني بين ذراعيها تارة؛ أو تدفع بها من خلال الكرسي المتحرك رغم سوء حالة الشوارع والظروف الجوية الصعبة التي مرت بها طوال فترة دراستها، حيث تقضي الأم اليوم كاملا مع ابنتها في المدرسة.

وتكشف والدة أماني عن صعوبات جمة وهي تسعى لإنقاذ ابنتها من الحادث الذي لحق بها، بدءا من دخولها للمدرسة من جديد، ومن ثم إدخالها في رابطة نسوية تعنى بالمعاقين في المحافظة، في محاولة منها لتغيير من وضعها النفسي.

بدأت أماني في العام 2013 ارتياد الرابطة النسوية، حيث تعلمت الخياطة وبعض الأعمال المنزلية الأخرى، وبعد ثمانية أشهر انتهت فترة عمل الرابطة، لتواجه أمها شبح الانتكاسة من جديد، لتجد نفسها أخيرا في الرياضة، بعد أن احتاج نادي ذي قار للمعاقين لاعبات جدد.

بدأ مشوار أماني في الرياضة بألعاب الساحة والميدان، لاسيما رمي الرمح والقرص والثقل، ثم لاحقا تطور أداؤها في النادي خلال البطولات المحلية، لتنضم إلى المنتخب الوطني للمعاقين وتحقق جوائز وميداليات ذهبية كثيرة.

أحلام لا تنتهي:

رغم الإنجازات الرياضية التي حققتها أماني منذ بدء مشاركتها في البطولات الخارجية والداخلية في العام 2016 وحتى الآن، فإنها تحلم بأن تكمل مسيرتها الدراسية من جديد، بعد سنوات من تركها، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن صعوبة إكمال هذه الدراسة أمام تحديات الوضع المادي الصعب الذي تمر به البطلة الرياضية، بحسب حديثها.

وأمام التحديات التي تواجهها خلال التمارين والتدريبات مع المنتخب، تقول أماني، فإن كل الذي تحصل عليه من ناديها هو 90 ألف دينار شهريا (75 دولارا)، وحتى طريقة سفرها من مكان إلى آخر يكون عادة على حسابها الخاص.

ومن أكثر الأمنيات والأحلام التي تسعى أماني لتحقيقها هي إعطاء الثقة لذوي الاحتياجات الخاصة ومحاربي مرض السرطان؛ بأن يكونوا مثلها أبطالا ويحققوا إنجازات في الرياضة أو في أي مجالات إبداعية أخرى، حتى لو اضطرها الأمر لأن تترك النادي الذي تلعب فيه.

ويعد والد أماني أحد الداعمين البارزين للبطلة الرياضية وهي تسعى للنجاح، عابرة بذلك كل الأعراف الاجتماعية والرفض الذي رافقتها منذ البداية، والنظرة السلبية التي بدأت مبكرا معها.

محاربة الإعاقة:

تمثل أماني قدوة للكثير من الشباب والبنات المعاقين في محافظة ذي قار، وهي بمثابة المحاربة لهذه الفئة التي وجدت نفسها بين مطرقة الدولة التي أهملت هذه الفئة وسندان النظرة الاجتماعية السائدة بحق المرأة بشكل عام، لكنها أضافت الكثير من الدعم المعنوي لأقرانها المعاقين، مثلما تقول زميلتها سارة ياسر.

وغيرت أماني، بحسب سارة، نظرتها تجاه الظهور في المجتمع، وتؤكد أن النجاح لا يقف بوجه إنسان إذا كان لديه إصرار، سواء كان معاقا أم معافى.

ولا يختلف رحومي الأسمر، وهو زميل أماني، ويعاني مثل أقرانه المعاقين، مع ما يقال بشأن أماني، كونها داعمة لهذه الفئة، حيث يرى فيها قوة وعزيمة ولا أحد يمكنه أن يوقف ما يسعون إليه لتحقيق طموحاتهم.

ويوجد أكثر من 23 ألف معاق في محافظة ذي قار فقط، سبعة آلاف منهم مسجلون في هيئة الإعاقة يتقاضون رواتب من الدولة.

غياب الاهتمام:

حققت أماني خلال مسيرتها الرياضية صدى إعلاميا لافتا في مدينتها خلال السنوات الماضية، لكن هذا الصدى لم يصل إلى أسماع الحكومة المحلية هناك، ولا حتى مديرية الشباب والرياضة التي لا تبعد بنايتها عن بيت أماني سوى أمتار قليلة، ومع ذلك، لم يسألوا عنها حتى بعد أن فازت بميدالية ذهبية في بطولة ماليزيا لذوي الاحتياجات الخاصة.

وتحصل أماني على مردود مالي بسيط، وتأمل في الحصول على منحة حكومية، تستطيع أن تعالج نفسها.

وبحسب أطباء ومتخصصين، فإنه من الممكن أن تحصل أماني على فرصة جيدة لأن تسير من جديد، ولكن على قدمين اصطناعيتين، لكنها لا تملك القدرة المالية لإجراء تلك العملية.

ومع بقاء الإهمال الحكومي لأماني وغيرها من المبدعين من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدينتها، تمضي أماني مع أحلامها بعيدا عن أي ضجيج أو تأثيرات نفسية محبطة، مثلما يحصل للكثيرين، حيث لا مواصلات نقل خاصة بهذه الفئة ولا حتى أماكن مخصصة لهم أثناء مراجعاتهم للمؤسسات الحكومية.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة