أجانب داعش في “بطن الحوت” وخشية من تكرار هروب أبي غريب

امنية 01/03/2019 300
أجانب داعش في “بطن الحوت” وخشية من تكرار هروب أبي غريب
+ = -

أمنية- كلكامش برس؛ تتوالى أنباء تسلم العراق أعداداً من المطلوبين في قضايا إرهابية، ألقت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” القبض عليهم، خلال المعارك الأخيرة في الشرق السوري، وسط مخاوف من تكرار سيناريو سجن أبي غريب الشهير، غرب بغداد، الذي هرب منه مئات المعتقلين العرب والأجانب في تموز عام 2013، ليشنّوا بعد نحو عام واحد، هجوماً واسعاً أسفر عن سقوط نحو ثلث الأراضي العراقية في أيديهم.

وبدا أن السلطات العراقية مرتبكة حيال التعامل مع الارهابيين الأجانب في داعش، الذين تنأى دولهم عن تسلمهم أو التعامل معهم، فبينما قال رئيس الجمهورية برهم صالح إن بغداد ستحاكمهم وفقاً لقانون الإرهاب العراقي، قال رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إن الجهات المختصة ستنظر في ملفاتهم على حدة، وتتواصل مع دولهم في شأن مصيرهم.

ويسمح قانون مكافحة الإرهاب في العراق بإدانة مستويات مختلفة من المتورطين في أعمال العنف، لا تقتصر على الفاعلين المباشرين، بل تشمل معظم من يقدّمون أيّاً من أشكال المساعدة لهم.

وتقول مصادر مطلعة إن نقاشاً يدور في كواليس الحكومة العراقية في شأن السبيل الأمثل للتعامل مع الأعضاء العرب والأجانب في داعش.
ويريد فريق حكومي الانتفاع بالميزات التي توفرها عملية تحمل عبء التعامل مع رعايا أجانب، ترفض دولهم استعادتهم، على أن تقدم للبلد الذي يتبرع بالتعامل معهم مساعدات اقتصادية وعسكرية، يبدو العراق في حاجة إليها، فيما يدفع فريق آخر نحو التخلص منهم سريعاً، بإرسالهم إلى دولهم، أو إلى بلد ثالث.

وإلى أن تجد بغداد وسيلة للتخلص من “أجانب داعش”، فقد أفرغت لهم جانباً من أشهر السجون العراقية في جنوب البلاد، لتحتجزهم فيه موقتاً، وربما دائماً.

وكشفت مصادر في وزارة العدل عن أن “تعليمات صدرت بإخلاء جزء من سجن الناصرية، الذي يعرف بسجن الحوت، ليستقبل المطلوبين الأجانب الجدد، الذين تسلمتهم بغداد أخيراً من قسد”.
ويقع هذا السجن في محافظة ذي قار جنوب العراق، ويخضع لحراسة أمنية مشددة، لأنه يضم بعضاً من أخطر الإرهابيين الذين عملوا ضمن تنظيمي “القاعدة” و”داعش”.

ولا يعرف أصل التسمية الشعبية التي يحظى بها هذا المعتقل، لكن سكاناً محليين يقولون إنها تشير إلى الشبه بينه وبين “بطن الحوت”، لجهة قدرته الفائقة على الاستيعاب. وعلى الرغم من أن سجن الحوت يتسع لنحو ألفي معتقل، إلا أن السلطات العراقية تحتجز فيه نحو 10 آلاف سجين.

وسبق للسلطات العراقية أن كدّست آلاف الإرهابيين المحليين والعرب والأجانب في سجن أبي غريب، غرب بغداد، الذي اشتهر بأنه الموقع الذي استخدمه الجيش الأميركي لتعذيب معتقلين عراقيين متهمين بالتمرّد ضده، في نيسان عام 2004.

وصيف عام 2013 تعرض سجن أبي غريب، لهجوم واسع نفذه متشددون يشتبه في أنهم ينشطون ضمن صفوف داعش، ما أسفر عن تحرير مئات المحتجزين فيه.

وتبادلت الحكومة وخصومها السياسيون آنذاك، تهماً بالمسؤولية عن وقوع هذه العملية الواسعة.

وتُجمع التقارير الاستخبارية، على أن بعض الهاربين من سجن أبي غريب شكّلوا العصب الرئيس لحملة تنظيم “داعش”، صيف عام 2014، التي أسفرت عن سقوط أجزاء واسعة من الأراضي العراقية، عندما هربت القوات النظامية أمام زحف المتشددين، ما نتج منها احتلال مدينة الموصل.

ويشكو سكان القرى المحيطة بسجن الحوت في الناصرية، من التشديد الأمني الذي تخضع له المنطقة، وهو ما يمكن أن يتضاعف مع وصول معتقلين جدد، يصنفون بين السجناء الأعلى قيمة في العالم.

ولكن احتمالات الهرب من أشد السجون تحصيناً في العراق قائمة، وحتى الآن، لم يجر تحديد الجهات المسؤولة عن هرب معتقلي أبي غريب، على الرغم من مضي نحو ستة أعوام على الحادثة، إذ طاولت التهم قائمة واسعة من الشخصيات، بدءاً برئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، مروراً بقادة بارزين في الجيش والشرطة، ولم تنتهِ عند عناصر أمن يتولون مهمات الحراسة الروتينية.

ويقول مراقبون إن لا ضمانات في شأن استمرار السيطرة على أعداد كبيرة من أبرز الإرهابيين داخل سجون العراق في ظل استمرار الاحتقان السياسي، الذي يصنّف على أنه أحد أهم أسباب الانهيارات الأمنية الكبيرة التي شهدها العراق منذ العام 2003.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة