أرقى مناطق بغداد.. حكر للمسؤولين وممنوع على المواطنين

تقارير 08/03/2019 2876
أرقى مناطق بغداد.. حكر للمسؤولين وممنوع على المواطنين
+ = -

تقارير- كلكامش برس؛ على الرغم من حملة الحكومة لرفع الحواجز وفتح المناطق، التي كانت مغلقة أمام المواطنين منذ الاحتلال الأميركي للبلاد في العام 2003، إلا أن بعض الأحياء والشوارع في العاصمة بغداد ما تزال حكراً على بعض الأحزاب والمسؤولين السابقين والحاليين، الذين حولوها إلى مناطق معزولة ومحمية لا يسمح للآخرين بالدخول إليها، كأجزاء من منطقة الجادرية في جانب الرصافة ببغداد، وشارع الأميرات في حي المنصور، وبعض مناطق أحياء القادسية واليرموك والحارثية، ومطار المثنى، وجامع الرحمن في جانب الكرخ.

وأكد مسؤول أمني رفيع المستوى أن أبرز المناطق التي ما تزال مغلقة في بغداد هي المربع الرئاسي في الجادرية” مبينا أن “إغلاق المنطقة تسبب بعرقلة جهود فتح الطريق الرئيس الذي يربط جامعة بغداد بأحياء الجادرية والعرصات والكرادة.
وأشار إلى قيام حمايات المسؤولين بإغلاق الجزء الأكبر من شارع الأميرات الراقي بحي المنصور في جانب الكرخ من بغداد، بسبب احتوائه على مقر حزب “المؤتمر الوطني العراقي”، وعدد من مقرات ومنازل المسؤولين “السنة” القادمين من محافظة الأنبار، لافتاً إلى سيطرة حزب “الفضيلة” على جامع الرحمن، وهو أكبر جامع في العراق وبني في زمن النظام السابق والأراضي والمناطق السكنية المحيطة به.
وأضاف “كما يسيطر حزب الدعوة، جناح نوري المالكي، على مطار المثنى الممتد على مساحة واسعة وسط بغداد، بعد أن حوله إلى مكان لمقراته وإلى عدد من منظمات المجتمع المدني المرتبطة به وأنشأ فيه قناة فضائية (آفاق)”، مؤكداً قيام وزراء ومسؤولين، حاليين وسابقين، باقتطاع بعض شوارع أحياء اليرموك والقادسية والحارثية بجانب الكرخ من بغداد، واقتصار دخولها عليهم وعلى حماياتهم.
واعتبر المسؤول أن مسألة إعادة فتح هذه المناطق صعبة جداً بسبب عرقلة أحزاب وشخصيات متنفذة لأية جهود تصب في هذا المجال، مؤكداً وجود ثلاث جهات مسؤولة عن هذا الملف، هي القوات الأمنية المكلفة بحمايتها، ودائرة عقارات الدولة التابعة لوزارة المالية المعنية بالعقارات التي تسيطر عليها الأحزاب، والدوائر البلدية التي يجب أن تتكفل بمسألة فتح الطرق المغلقة، ورفع الحواجز الكونكريتية عن محيطها ومداخلها.
يشار إلى أن أغلب المناطق والشوارع المغلقة كانت تضم قصورا ومقرات لنظام صدام ، إذ كانت منطقة الجادرية تحتوي على مجمع لكبار قيادات حزب البعث المحظور في العراق، ومسؤولي الدولة في عهد صدام، وكذلك الحال بالنسبة إلى شارع الأميرات الذي كان يحتوي على أبنية لجهاز الاستخبارات العراقي السابق، فيما يعد مطار المثنى من أكبر المطارات العسكرية في العراق قبل 2003.
أما جامع الرحمن، الذي تبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، فقد بدأ العمل به في عهد صدام ليكون من أكبر المساجد في العراق والمنطقة، إلا أن بناءه لم يكتمل بسبب الاحتلال الأميركي في 2003، وتقدر قيمته بمليارات الدنانير لوقوعه وسط حي المنصور الراقي الذي لا يقل سعر المتر الواحد من الأرض فيه عن مليونين ونصف المليون دينار (ما يعادل 2100 دولار أميركي).
وكان رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أعلن، في يناير/كانون الثاني الماضي، عن تسلمه طلباً موقعاً من 120 نائباً يدعون فيه دائرة عقارات الدولة لفرض بدل إيجار على المسؤولين الذين يستغلون مقرات تابعة للدولة داخل المنطقة الخضراء وخارجها.
وفي السياق، أكد ضابط برتبة عقيد في دائرة مرور المركبات التابعة لوزارة الداخلية أن سيطرة مسؤولين وأحزاب على مناطق بأكملها، وتحويلها إلى محميات، تسبب بقطع شوارع رئيسية في بغداد، موضحاً، أن السيارات ممنوعة من دخول هذه المناطق المنتشرة في بغداد إلا لمن يحمل أوراقاً تسمح له بالدخول. ولفت إلى قيام دائرته بالتنسيق مع الجهات الأخرى المعنية من أجل فتح الطرق الرئيسية المارة عبر المناطق المعزولة في بغداد، موضحاً أن ذلك سيسهم في تخفيف الزخم المروري الكبير الذي تشهده بغداد، لا سيما في بداية الدوام الرسمي ونهايته.

وكان مدير دائرة عقارات الدولة أحمد الربيعي طالب رئاسة الجمهورية بالتدخل والضغط على القوى الكردية التي تسيطر على المربع الرئاسي في الجادرية من أجل السماح للفرق التابعة لدائرته بالدخول إلى المنطقة بهدف جرد العقارات التابعة للدولة فيها، مؤكداً وجود أكثر من 100 ألف حالة تجاوز سكني وزراعي وصناعي وتجاري على عقارات تابعة للدولة في مختلف المناطق في العراق.
ولفت إلى امتلاكه كتباً رسمية تتيح لفرق الدائرة الدخول إلى المربع الرئاسي في الجادرية من أجل الجرد، مبيناً أن أكبر الصعوبات التي تواجه عمل دائرته هي التجاوز على عقارات الدولة، على الرغم من أن الجميع يتحدث عن ضرورة رفع هذه التجاوزات التي شملت ممتلكات الدولة.
وأوضح أن دائرته لا تمتلك القوة لرفع التجاوزات، مؤكداً أن الموظفين يتعرضون للتهديد في حال إقدامهم على رفعها، لا سيما أن غالبية المتجاوزين من المتنفذين والخارجين على القانون، مطالباً بتشكيل قوة ضاربة قادرة على الحد من التجاوزات على الممتلكات العامة.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
الأكثر مشاهدة