مهرجان أفلام “الجوّال” في بغداد.. حين يكسر الشباب احتكار الفن

منوعات 11/03/2019 193
+ = -

منوعة-كلكامش برس؛ لم يعد الطريق صعبا ولا الأبواب مغلقة أمام المبدعين الشباب اليوم، فقد بات بإمكانك أن تصنع فيلما يشارك في مهرجانات فنية باستخدام كاميرا جوالك الشخصي، وهو ما جسده اليوم طلبة جامعيون في مهرجان أقامته الجامعة العراقية بمشاركة جامعات أخرى في بغداد، حمل عنوان “المهرجان الثالث لأفلام الجوال”.

وقد بلغ عدد الأعمال المشاركة في المهرجان أربعين فيلما تم تصويرها وتركيبها بالهاتف الجوال، وتنوعت مواضيعها بين التوعية والتثقيف والدراما.

ويقول الأكاديمي ورئيس لجنة التحكيم في المهرجان علاء نجاح أن ثماني جامعات وكليات عراقية شاركت في المهرجان الذي قدمت فيه أعمال تناولت مشاكل اجتماعية واقتصادية يعانيها الشباب العراقي، تتعلق بالمخدرات والبيئة ومواقع التواصل الاجتماعي والتدخين وغيرها.

ويضيف نجاح في تصريح صحفي أن من أبرز شروط المشاركة في المهرجان أن تكون الأعمال المقدمة قد أنجزت بشكل كامل بالهاتف الجوال، من تصوير ومونتاج وإخراج، وأن تكون مدتها في حدود ثلاث دقائق.

ويلفت إلى أن الإمكانيات المادية والتقنية للطلبة المشاركين كانت بسيطة للغاية، ولم يتلقوا دعما من أي جهة فنية أو أكاديمية، معتبرا أن مستوى الأعمال المقدمة يبشر بمستقبل كبير لأصحاب الأعمال وللفن العراقي.

في المركز الأول حل فيلم “سارة” الذي تناول مشكلة تعاطي المخدرات داخل الحرم الجامعي، بينما حل ثانيا فيلم “أنا إنسان فاشل”. أما المركز الثالث فكان من نصيب فيلم “حملة ضد التدخين وعدالة البشر”.

يقول الفائز بالمركز الثاني أنس أياد إن فكرة فيلمه تدور حول شاب يتعرض لانتقادات كبيرة بسبب اختياراته الدراسية ويتهم بالفشل، لكنه يسعى لتحقيق النجاح والتفوق في عمله. أما الرسالة التي حرص على إيصالها فهي “لا تقتل أحلامك، لا تقتل نفسك”.

ويصف أنس سقف الحرية في طرح الكثير من القضايا الاجتماعية في العراق بأنه جيد ومرتفع، لكنه واجه عددا من المشاكل أثناء إنجازه للعمل، في مقدمتها صعوبة التصوير في الشارع بسبب عدم امتلاكه هوية تثبت عمله في الإعلام، وهي مشكلة يشتكي منها الكثير من الصحفيين العراقيين، فالتصوير ممنوع إلا بموافقة أمنية.

ويشير إلى أن معظم المشاركين في هذا المهرجان يفتقرون إلى معدات تصوير حديثة تساهم في خروج عملهم بشكل لائق، حتى لو كانت المادة مصورة بالجوال.

كما أشار أنس إلى أن المشاركين كانوا يفتقرون أيضا إلى الدعم والرعاية سواء من الجهات الحكومية أو الأهلية، مما اضطرهم للاعتماد على مواردهم الخاصة في إنجاز أعمالهم.

من جهته يرى أستاذ الإعلام والمخرج التلفزيوني علي يوسف أن تجربة المهرجان لهذا العام كانت متميزة وتفوقت على النسخ السابقة، سواء من حيث عدد المشاركين أو الأعمال المقدمة والتغطية الإعلامية الكبيرة.
ويضيف أن الأعمال المشاركة امتازت بالتوظيف اللائق لعناصر اللغة السينمائية، وتوظيف أحجام اللقطات وزوايا التصوير بشكل إبداعي لتقديم تكوينات فنية رائعة، بالإضافة إلى الاستخدام الفني للاستعارة والرمز في كثير من مشاهد هذه الأفلام، معتبرا أن هذا ما يميز صناع الأفلام المحترفين الذين يسعى هؤلاء الشباب للسير على خطاهم، وفق تعبيره.

ويلفت يوسف إلى أن التصوير بأجهزة الجوال أصبح اليوم يواكب الكثير من الكاميرات الاحترافية من حيث دقة الصورة والحدة والألوان، فهناك الكثير من الجوالات التي يمكن من خلالها استخدام صيغتي “فور كي” و”فول إتش.دي” في التصوير.

وقد تباينت المواضيع المقدمة ما بين الواقعية والانطباعية والوثائقية والتقرير التلفزيوني، وأكثرها لامست واقع الشباب العراقي، “مما يجعل هؤلاء الفنانين الشباب بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي ليستمروا في مشوارهم”.

ويؤكد يوسف أن مواقع التواصل الاجتماعي قدمت خدمة مجانية وفتحت منصاتها على مصراعيها أمام صناع المحتوى لعرض أعمالهم وانتشارها بشكل كبير، مما ساهم في كسر احتكار الفضائيات لهذه الأعمال، وبات الكثير من الفنانين الشباب يفضلونها على الفضائيات، بحسب قوله.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة