حكومة الإقليم.. في فلك الخلافات وشيطان التفاصيل

سلايدر 25/03/2019 260
+ = -

تقارير- كلكامش برس؛ على الرُغم من مرور حوالي الستة الأشهر على موعد إجراء الانتخابات البرلمانية المحلية في إقليم كُردستان العراق، وعدم اعتراض أي من القوى السياسية المُشاركة في تلك الانتخابات على نتائجها، إلا أن حكومة الإقليم لم تتشكل حتى الآن، ولا تزال القوى السياسية الرئيسة تخوض مفاوضات ماراثونية في سبيل ذلك، من دون أن تتوصل إلى اتفاق نهائي في شأن التشكيلة الحكومية، في ما خص حصص الأحزاب المُشاركة فيها واستراتيجية هذه الحكومة وتوجهاتها تجاه طيف المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تُحيط بأوضاع إقليم كُردستان العراق.
هذه الحكومة التي قال فرهاد علاء الدين، المستشار السياسي السابق لرئيس الجمهورية برهم صالح عن تشكيلها، “تعكس المفاوضات الحالية بين الحزبين واقع أنّ العلاقة بين الحزبَين، التي سمحت لهما بأن يحكما إقليم كردستان خلال السنوات الـ 12 الماضية قد بلغت نهاية حقبة تقريباً”.

كانت الحكومات السابقة في إقليم كُردستان تتشكل بسلاسة بالغة، وقد كان الفضل في ذلك يعود إلى الاتفاقية الاستراتيجية التي كان الحزبان الرئيسان في الإقليم، الحزب الديمقراطي الكُردستاني والاتحاد الوطني الكُردستاني، قد عقداها في العام 2005.
الاتفاقية التي كانت تنص على ضرورة التنسيق السياسي والإداري والاقتصادي المُحكم بين هذين الحزبين، وأن يتقاسما المناصب الرئيسة التي هي من حصة الأكراد في العراق، سواء في الحكومة والمؤسسات المركزية في العاصمة بغداد، أو داخل إقليم كُردستان العراق ذاته.

بعد وقت قصير من تلك الاتفاقية، شهد الاتحاد الوطني الكُردستاني تصدعاً داخلياً، نتج منه في المُحصلة انشقاق حركة التغيير الكُردية المُعارضة “كوران”، كحزب سياسي شعبوي مناهض للحزبين الرئيسين.

وبعد أولى الانتخابات البرلمانية في الإقليم، في العام 2009، حلّ هذا الحزب في المرتبة الثانية، وعلى حساب الاتحاد الوطني الكُردستاني، وهو ما كسر لوحة الثنائية الحزبية التي كانت تاريخياً في الإقليم، ولم تعد معه الاتفاقية الاستراتيجية صلبة مثل لحظة إقرارها.

طوال السنوات التي تلتها، أراد الحزب الديمقراطي الكُردستاني الاستفادة من نمو حركة التغيير الكُردية على حساب نده السياسي الاتحاد الوطني الكُردستاني، كذلك فإن الاتحاد الوطني كان يميل إلى الاستفادة من المعارضة المُطلقة التي كانت الحركة تُبديها تجاه الحزب الديمقراطي الكُردستاني.

دخلت الحياة السياسية في إقليم كُردستان في شبه شلل اعتباراً من خريف العام 2015، وقد توقف معه حتى عمل البرلمان، وزاد الكساد الاقتصادي من وطأة ذلك التكلس السياسي.

في خريف العام 2017، وصل سوء التفاهم بين الحزبين الرئيسين إلى ذروته، حينما اتهم الديمقراطي الكُردستاني نظيره الاتحاد الوطني بعقد اتفاق فردي مع الحكومة المركزية، وبرعاية إيرانية، سُلمت عبره محافظة كركوك وبقية المناطق المُتنازع عليها إلى الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي .

استمر سوء التفاهم هذا، حتى أن الحزبين لم ينسقا أثناء مرحلة تشكيل الحكومة المركزية الجديدة، وقدما للمرة الأولى مرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية، الذي يُعتبر منصباً سيادياً عراقياً من حُصة الأكراد عرفاً، ولم يُشكلا كُتلة برلمانية كُردية موحدة، مثلما كانت عادة.

لأسباب معقدة، تتعلق بأنه لا يُمكن إدارة إقليم كُردستان من دون مشاركة الحزبين الرئيسين، أياً كانت النتائج الاسمية لأي انتخابات برلمانية ضمن الإقليم، فإن الحزبين دخلا في مفاوضات مطولة، توصلا في المحصلة إلى صكّ اتفاق سياسي شامل بينهُما في أوائل مارس (آذار) الحالي.

نصّت الاتفاقية الجديدة على أن يكون منصب رئيس وزراء الإقليم من حصة الديمقراطي الكُردستاني، وأن يكون منصب نائب رئيس الوزراء من حصة الاتحاد الوطني، على أن يكون الأمر معكوساً في ما خصّ منصب رئاسة البرلمان الإقليمي.

كذلك نصّت الاتفاقية على أن يقبل الاتحاد الوطني الكُردستاني بانتخاب مُرشح الديمقراطي الكُردستاني لمنصب رئيس الإقليم من داخل البرلمان، على أن يحصل الاتحاد الوطني الكُردستاني على وزارتين سياديتين إقليميتين، وكذلك على منصب وزير العدل في الحكومة العراقية المركزية، الشاغر حتى الآن، لخلاف الحزبين الكُرديين في شأنه. كذلك أن يُصوّت أعضاء الحزب الديمقراطي الكُردستاني في مجلس محافظة كركوك لمصلحة مُرشح الاتحاد الوطني الكُردستاني لشغل منصب محافظ كركوك.

لكن حينما عقد الحزبان اجتماعاً عملياً في شأن تقاسم المناصب وتحديد الأسماء التي ستشغلها، ظهرت خلافات جديدة بينهُما.
إذ طالب الاتحاد الوطني بأن يُسند إليه منصب مُستشار مجلس أمن إقليم كُردستان، هذا المنصب الذي يشغله العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكُردستاني مسرور البرزاني، الذي هو مُرشح الديمقراطي لشغل منصب رئاسة وزراء الإقليم.
كذلك طالب الاتحاد الوطني بمنصب وزير الثروات الطبيعية، وذلك كي تتحقق الشراكة الحقيقة بين الطرفين في إدارة الملف النفطي في الإقليم، كما يقول الاتحاد الوطني الكُردستاني. كذلك طلب الاتحاد أن يُسند إليه منصب وزير مالية الإقليم، الذي يشغله الوزير ريباز حملان، عن حركة التغيير الكُردية “كوران”.

ثمة ملفات حياتية وسياسية ضاغطة على الأحزاب السياسية الرئيسة في الإقليم، حتى أن حزب “الجيل الجديد” المعارض والشعبوي يضع رقماً على وسائل الإعلام التابعة له كافة، يُشير بشبه سُخرية إلى الأيام التي مضت على إجراء الانتخابات، من دون أن تتشكل حكومة الإقليم.

فحكومة كُردستان وأحزابها لا تملك راهناً أيّ رؤية للكيفية التي ستتعامل بها مع قضية المناطق المتنازع عليها مع الحكومة المركزية، حيث للمرة الأولى مُنذ العام 2003 ليس ثمة أيّ وجود لقوات البيشمركة أو لجهاز الأمن الكُردي الأسايش في تلك المناطق، التي تُقدر مساحتها بحوالي نصف مساحة إقليم كُردستان العراق.

كذلك فإن الإقليم يشهد أزمة اقتصادية حادة مُنذ العام 2014، لم تتمكن معها الحكومة الإقليمية من دفع رواتب أكثر من مليون وربع مليون موظف في الجهاز الإداري الضخم الذي يعمل في الإقليم، وتوقفت معه حركة الإعمار وتراجعت نسبة النمو العام لتكون سلبية طوال تلك السنوات.

يتحمّل إقليم كُردستان كُتلةً من النازحين واللاجئين العراقيين والسوريين والأتراك تزيد عن نصف مجموع سُكانه، وهو مُجبرٌ على تقديم الخدمات العامة لهم، الصحية والأمنية والتعليمية، وهو لا يملك موارد سوى ما يحصّله من أموال بيع النفط المُصدر منه عبر ميناء جيهان التركي.

كذلك فإن الإقليم يقع في مركز الشرخ في الصراع الأميركي الإيراني، ونظيره التُركي مع مُقاتلي حزب العُمال الكُردستاني، المتمركزين في المناطق الجبلية على الحدود بين الإقليم وتُركيا.
وللإقليم قضايا عالقة بالغة الضخامة مع الحكومة المركزية، وهي ملفات وقضايا لا تحتمل تأخير تشكيل الحكومة المنتظرة بأي شكل.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة