غيابات النواب.. نوم وهروب وإيفادات وتكبر

سلايدر 29/03/2019 572
غيابات النواب.. نوم وهروب وإيفادات وتكبر
+ = -

سياسية- كلكامش برس؛ يحفظ العراقيون عبارة “عدم اكتمال النصاب” ويرددونها في أحاديثهم عن المشاريع التي لا تكتمل.
مع العلم أن مضمون العبارة سياسي ومرتبطٌ بمجلس النواب، الذي خسر عشرات أو ربما مئات الجلسات المخصصة للتصويت على فقرات من قوانين أو مشاريع خدمية تمس حياة المواطنين وربما قوانين سيادية أيضاً، وذلك من جراء الغياب المتكرر لأعضاء المجلس من النواب الذين لم يكتمل عديدهم ولا مرة منذ أول برلمان للعراق بعد عام 2003، حتى الجلسات التي شهدت إقرار قوانين أو أحداثاً مهمة مثل “تشكيل الحكومة”.
ولم تُشكّل أي حكومة سابقة بحضور برلماني كامل، فقد كان بعض النواب وتحديداً من قيادات الصف الأول من الأحزاب يتهربون، فيما كانت تُرفع عدة جلسات، بذريعة مكررة، هي “عدم اكتمال النصاب القانوني”.

وعلى الرغم من أن النظام الداخلي أي القانون الإداري للبرلمان، اعتبر أن “حضور النائب يمثل واجبه الوطني والوظيفي”، إلا أن مصادر من داخل الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، أكدت أن “البرلمان لم يشهد في أي جلسة برلمانية مضت، منذ عام 2006، حضور كل الأعضاء، وأن أكثر عدد شهدته قاعة البرلمان تمثّل في 312 عضواً من أصل 329”.
وأفادت المصادر بأن “المخضرمين في العملية السياسية، لا يحضرون إلى المجلس نهائياً مثل نوري المالكي وإياد علاوي وأسامة الجبوري، وأضيف إليهم أخيراً خالد العبيدي، هذه الأسماء وغيرها، خارج معادلة الغياب المتكرر، لأن رئاسة البرلمان لا تتورط أصلاً في محاسبتهم وتتجنبهم، لمنع الاشتباك معهم وأحزابهم”.
وأضافت أن “النواب الجدد هم الأكثر تسيباً وأكثرهم تحزباً؛ إذ إن على الرغم من ادّعاء غالبيتهم الاستقلالية وعدم الانتماء الحزبي، إلا أنهم يقاطعون الجلسات إذا قاطعت تحالفاتهم الجلسات، وتحديداً أعضاء تحالف سائرون المدعوم من مقتدى الصدر”.
ولفتت المصادر إلى أن “أكثر من ثلثي البرلمانيين الحاليين يرفضون التعليق لأي وسيلة إعلامية، إذ إنهم يهربون بسرعة بعد الجلسات، منعاً لأن يصطادهم صحافي في الدائرة الإعلامية الخاصة بمجلس النواب، وأحياناً يكتفون بالوقوف خلف قادة كتلهم أثناء قراءة البيانات الحزبية والتي بالعادة تمثل آراء شخصية وليست مصلحية تهم الشعب العراقي”.
وأوضحت أن “المشاركات أو ما تُعرف برلمانياً بالمداخلات أثناء الجلسات، محصورة بعدد قليل من النواب، وهم أنفسهم المعروفون على شاشات التلفاز، مثل رائد فهمي وكاظم الصيادي وماجد التميمي، وغيرهم، كما أن بعض النواب ممن هم كبار في السن ينامون أثناء الجلسات، وهذا الأمر ينطبق على النائب محمد علي زيني”.بحسب المصادر.

وبدا أن واحداً من أبرز أسباب غياب النواب عن حضور جلسات البرلمان، هو الإيفادات التي اشتكى منها النائب عن تحالف “الفتح” عدي عوّاد، ووجه في وقت سابق، دعوة إلى رئاسة مجلس النواب لاتخاذ اللازم بحق المتغيبين.
وقال عوّاد، إن “بعض الجلسات لا تُعقد بسبب الإيفادات (السفر إلى الخارج بوفود رسمية) وبسبب الإجازات، خصوصاً أن الإيفادات ليست ضرورية ومن المفترض أن تُمنع، لا سيما وأن البلد يعيش أزمات عديدة وأبزرها الاقتصادية”، مشيراً إلى أن “الغياب المتكرر تسبب بضعف الأداء الرقابي والتشريعي، وهما من وظائف مجلس النواب، وأصبح البرلمان لا يستطيع مواجهة الأزمات التي تمر بها البلاد”.
في السياق، بيّن أحد النواب أن “البرلمانيين الملتزمين بالحضور يعرفون أسماء المتغيبين ولكنهم لا يشيرون إليهم وبتقصيرهم في البرلمان، حتى لا يتطور الأمر إلى صدامات حزبية”، لافتاً ، إلى أن “بعض النواب في الدورة السابقة لم يحضروا أي جلسة طيلة ثلاث سنوات، وقد حاول عدد من نواب (ائتلاف دولة القانون) أن يتقدموا بطلب إلى رئيس البرلمان سليم الجبوري آنذاك، ولكنهم تراجعوا لأن زعيم الائتلاف الذي ينتمون إليه وهو نوري المالكي، كان أبرز المتغيبين عن حضور الجلسات، وخافوا من أن تُفتح على زعيمهم أبواب الاتهامات والإسقاط السياسي والإعلامي”.

وأضاف النائب أن “رئاسة البرلمان متورطة في عدم تطبيق القانون على المتغيبين، إذ إنها لم تتمكن من فصل أي نائب طيلة ولايات البرلمانات السابقة، وإن استمرار عدم تطبيق السلوك النيابي، قد يدفع نواباً آخرين إلى الاستهتار بالقانون، والتصرف مع الحضور بطريقة مزاجية”. وتابع: “من النواب الآخرين فائق الشيخ علي؛ فهو لم يحضر خلال سنوات ثلاث من عمر الدورة البرلمانية السابقة، وكان يأتي في الجلسات التي تشهد تصويتاً على امتيازاتٍ للنواب ومنح وتخصيصات. كما كثّف حضوره في الأيام الأخيرة من ولاية البرلمان السابق، من أجل التمهيد لمرحلة ترشحه لدورة جديدة”.

في هذا السياق، أشار عضو تيار “الحكمة” حبيب الطرفي، إلى أن “كل برلمانات العالم تعمل بنفس الآلية التي يعمل بها البرلمان العراقي، لأن النظام واحد، ومن واجب النائب الحضور إلى البرلمان في اللجنة التي يكون عضواً فيها، ولمناقشة القوانين المهمة والتصويت على مشاريع القوانين. مع ذلك، فإن مجلس النواب كان ولا يزال يتعرض لهجمات، سواء في هذه الدورة أو الدورات السابقة، وهي ليست اعتباطية إنما مقصودة، ويراد من خلالها إسقاط المؤسسة التشريعية”، مبيناً أن “العملية السياسية غير منتظمة، ولكن هذا الأمر لا يعطي العذر للنائب بأن يغيب عن حضور الجلسات”.
وكان النائب الاول لرئيس مجلس النواب، حسن كريم الكعبي وجه الأثنين الماضي باجراء تحقيق مع النواب الذي وقعوا خارج جلسة (الأثنين) بينما لم يتواجدوا داخلها ما تسبب بعدم إكتمال النصاب القانوني وتاجيل الجلسة لليوم الذي يليه.
وذكر بيان لمكتبه الاعلامي ان “عدداً أعضاء مجلس النواب الموقعين خارج قاعة الجلسة كان 257 نائباً بينما المتواجدين داخل القاعة 143، وعلى اثر ذلك تم تاجيل عقد الجلسة”.
وأضاف ان الكعبي “نسب باعتماد قرص الجلسة من الدائرة الاعلامية ونشره على وسائل الاعلام المختلفة”.
وأنتقد النائب فائق الشيخ علي، غياب النواب عن جلسات البرلمان.
وقال الشيخ علي في تغريدة له على تويتر” أعلنها بأسى وأسف، نواب من الدورات البرلمانية الأربع لا يحترمون جلسات مجلس النواب ولا اجتماعات لجانه النيابية، ولديهم أوامر من رؤسائهم بإهانة المجلس وإضعافه”.
وأضاف “الدليل، إنهم يعقدون اجتماعات كتلهم بمجلس النواب أيام انعقاد جلساته واجتماعات لجانه!”.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة