الأمطار تحيي أهوار العراق وغبطة لسكنها

تقارير 24/04/2019 4776
الأمطار تحيي أهوار العراق وغبطة لسكنها
+ = -

تقارير- كلكامش برس؛ في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كانت معظم الأهوار التاريخية في العراق تعاني الجفاف، فقد جفت بسبب السدود عند المنابع وندرة المطر.

والآن، يُحدّث مزارعون محليون في المنطقة بما هم فيه من نعم بعد هطول مطر غزير غير متوقع في أواخر عام 2018، الأمر الذي أدى لفيضان السدود في أوائل يناير كانون الثاني وعودة المياه للتدفق مجددا في الأهوار في جنوب شرق العراق.

ونظرا لنقص المياه العام الماضي اضطر مربو جاموس من سكان الأهوار الوسطى يدعى يونس خليل داود لبيع معظم قطيعه من الماشية بالخسارة.

وقال جاسم الأسدي، مدير العمليات الجنوبية لمنظمة طبيعة العراق المعنية ببيئة الأهوار في قضاء الجبايش، وأحد سكان المنطقة الأصليين، إن الأهوار، المصنفة كموقع مسجل على قائمة التراث العالمي باليونسكو عام 2016، تشهد حاليا أعلى مستويات مياه فيها منذ استصلاحها في عام 2003. وتمتد الأهوار إلى الحدود الإيرانية.

وقال الأسدي ”موسم أمطار كثيرة، يعني الفلاحون قد استفادوا بموسم الأمطار، ولهذا لم يعتمدوا كثيرا على المياه الموجودة في عامود الأنهر، ولهذا المياه في عامود الأنهر قد أتت هنا في مصباتها حيث الأهوار العراقية. مثلما قلت العام الماضي وصلت نسبة الإغمار في الأهوار العراقية إلى فقط 20 بالمئة، أما اليوم وزارة الموارد المائية تتحدث عن أكثر من 84 بالمئة، وهي أعلى نسبة إغمار حدثت بالأهوار العراقية بعد استعادتها في عام 2003 حتى اليوم“.

وأضاف الأسدي ”وصلت حدود الإغمار في الأهوار العراقية إلى حدود 20 بالمئة فقط العام الماضي. أهوار جفت بالكامل، يعني على سبيل المثال هور الحمّار الغربي جف بشكل كامل وأصبحت المياه اللي فيه مياه مالحة هي المياه القليلة النزرة التي تأتي عن طريق المصب العام، وهي مياه بزل بالأحرى قادمة من شمال بغداد. كما أن الأهوار الوسطى لم يتبق منها سوى القنوات العميقة، أما بقية الأهوار فجفت“.

وقال يونس خليل داود ”مصدر الماء هو باب رزق لنا، زراعة، حيوانات، سمكة (صيد سمك)، طيرة (صيد طيور)، كل شيء مفيد لنا. العام جفاف الماء كل واحد يعني 20 أو 15 راح من خلاله وإحنا على الله والحلال، ما عندنا شيء. هسه (الآن)، هسه الحمد لله والشكر رحمة وخير من الله الحلال يعني زين استقر وضعه وإحنا استقرينا“.

وأضاف رجل آخر من سكان الأهوار يدعى رزاق جبار ”الحمد لله والشكر هسه الماء زاد عندنا الحلال، الأسعار شوية ارتفعت، السمكة (سعر الأسماك) قمنا نصيد بدل عشرة آلاف دينار (8.35 دولار) نصيد الصيادين خمسين ألف، ستين ألف دينار (41-51 دولارا)، السعر مال الحلال أم المليون دينار (835 دولارا) كانت تنباع هسه تنباع ب المليون و 200 أو 300 ألف دينار (نحو ألف دولار). أسعار الحليب هم شويه ارتفعت، فرق بين قبل ستة أشهر سبعة أشهر وبين هاي الأشهر اللي علينا“.

وفيما مضى اتهم صدام حسين عرب الأهوار بالخيانة خلال الحرب مع إيران التي امتدت من 1980 الى 1988، وأقام السدود وجفّف الأهوار، التي كانت تغطي مساحة 9558 كيلومترا مربعا، لطرد المتمردين المتحصنين هناك.

وهرب كثير من سكان المنطقة، لكن بعد الإطاحة بصدام حسين عام 2003، تمت إعادة ملء أجزاء من الأهوار وعاد نحو ربع مليون من أهالي المنطقة.

وكان كثير من هؤلاء السكان قد انتقلوا إلى أراض زراعية في محافظات قريبة، أو ذهبوا للعيش في المنفى بإيران. ويقولون إن عيشهم لسنوات بعيدا عن منطقتهم أحدث تغييراً في الثقافة المحلية النابضة بالحياة، وعاداتهم المحافظة، لا سيما فيما يتعلق بدور النساء اللائي يعملن منذ زمن إلى جانب الرجال في الأهوار.

وهذه المنطقة موطن لعرب الأهوار منذ آلاف السنين، والمياه فيها ضرورية للحفاظ على نمط حياتهم.

وعلى الرغم من أن كثيرين كانوا يتطلعون للعودة إلى ديارهم بعد عقدين من الزمان فإن الحياة قاسية في منطقة الأهوار وترتبط بالصيد وتربية الجاموس. وتبعد المدارس القليلة والعيادات الصحية الحكومية أميالاً عن المناطق التي يعيش فيها كثير من الناس بلا كهرباء.

ويتعين على السكان القيام برحلات يومية بقوارب خشبية طويلة لشراء مياه معبأة لأنفسهم وأُسرهم، لأن المياه المحيطة بهم مالحة لدرجة لا تصلح معها للشرب.

وسبب انخفاض منسوب المياه لسنوات مشكلات أخرى بينها قلة العشب الطويل الصالح لرعي الجاموس وعدم تنوع الأسماك بشكل ملموس.

ولم يُر مثلا سمك الكارب المحلي، الذي كان يحقق به الصيادون المحليون أعلى مبيعات فيما مضى، في مياه الأهوار على مدى عام. وبدلاً من ذلك، يصطاد الصيادون حاليا نوعا واحدا فقط من السمك الصغير الذي لا يتذكر معظمهم أنهم شاهدوه قبل وقت قريب.

وبعد إلقاء شباكهم في الليلة السابقة، يسحبون صيدهم عند الفجر ليتجهوا به لمشترين محليين يدفعون حاليا نحو 2.50 دولار (3000 دينار) مقابل كيلو السمك بعد مساومة، أي بانخفاض يقدر بنحو 50 في المئة مقارنة بأسعار عام 2017.

 

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة