بالصور.. أبو تحسين آخر حكواتي في بغداد

تقارير 16/05/2019 1654
بالصور.. أبو تحسين آخر حكواتي في بغداد
+ = -

تقارير- كلكامش برس؛ يتخوف محمود حسين الملقب بأبو تحسين، آخر القصخون “الحكواتي” في بغداد، من اندثار مهنته التي أصبحت غير قادرة على مواجهة التغييرات الكبيرة منذ ظهور الإذاعة والتلفزيون.

بدأ أبو تحسين العمل بهذه المهنة منذ عام 1975، ومازال مستمرا بالرغم معاناته من أمراض الشيخوخة، والتي أقعدته واضطرته لاستخدام كرسي متحرك مع شبه انعدام لبصره، ولكنه يحرص على ارتداء الزي الفلكلوري البغدادي الذي يواجه الاندثار أيضا.

ظهرت مهنة “القصخون” التي يطلق عليها في الشام ومصر “الحكواتي” عند تأسيس مدينة بغداد، ولكن زادت شهرته عند سيطرة العثمانيين على العراق، بعد تراجع المجالس الأدبية التي كانت منتشرة طيلة حكم الدولة العباسية، وفقا للمهتمين بالتراث البغدادي.

وكلمة “القصخون” مقسمة إلى شقين الأول القص وهي الحكاية، أما “خون” فتعني راوي الحكاية المحترف.

ويقول أن الحكايات التي يلقيها على الناس حاليا متخصصة في التراث البغدادي، وتحثهم على حب الوطن واحترام الناس وبر الوالدين وتطبيق القانون، وغالبيتها مشابهة لعصرنا الحالي بالرغم من حدوثها قبل مئات السنيين.

ويضيف ان ارتفاع تكاليف المعيشة وعلاجه من الأمراض التي يعاني منها، مع قلة إيراداته المالية، جعلت أبو تحسين يتشبث بالبقاء في ممارسة هذه المهنة حتى الآن، إذ يتقاضى أجرا ثابتا من صاحب المقهى عن كل ليالي شهر رمضان، ويستخدم عدة طرق في جذب انتباه زبائنه، وتسليط الضوء على أبرز الأحداث التي شهدتها بغداد، وإيضاح الالتباسات حول أسماء المدن وبعض القضايا التراثية.

ويبين أن هناك تعاونا بينه وبين فرقة الجالغي البغدادي بقيادة الفنان مجدي حسين، التي تغني مقطوعة بغدادية أو دينية بعد كل حكاية يلقيها على زوار المقهى، مما يخلق جوا من المتعة والمرح.

ويركز أبو تحسين في القصة التي يلقيها على التأثير في وجدان السامع، مع خلق ثيمات تقرب له الصورة وتفتح آفاق مداركه، خصوصا أن هذا العمل مخصص في رمضان فقط.

وينبه أبو تحسين إلى الحاجة للمحافظة على التراث البغدادي، من خلال تفعيل المقاهي، وجعل الحكواتي يقوم بإحياء الليالي الرمضانية مطالبا الحكومة بالقيام بواجبها إزاء ذلك من خلال توفير البيئة والأشخاص.

يعتبر مقهى الأطرقجي -الذي بني على الطراز البغدادي القديم- هو الوحيد الآن الذي يقوم بإحياء فعالية القصخون والذي بدأها قبل ثلاثة أعوام، وفقا لمديره عبد الرزاق الأطرقجي.

ويقول إنه يهدف لإحياء التراث البغدادي الذي يتعرض للإهمال، فبادر بتنظيم يومي في شهر رمضان الحالي، فعالية القصخون التي تلاقي إقبالا كبيرا من الجمهور العام غير المحدد بعمر أو جنس.

ويضيف الأطرقجي أن أبو تحسين يتمتع بمعلومات وفيرة وقصص تراثية ممتعة بالإضافة إلى حسن الإلقاء وأسلوب التشويق مما يخلق تفاعلا كبيرا مع زوار المقهى.

ويشير إلى أن الوضع الأمني في العراق آخذ في التعافي حتى صارت المقاهي متنفس البغداديين وخاصة طبقة المثقفين.

من جهته اعتبر أحد رواد المقهى محمد حكمت (29 عاما) أن حضور الفعاليات البغدادية في رمضان يريح من الصخب والفوضى التي تنتشر على الفضائيات من برامج سياسية ومسلسلات تلفزيونية.

وعن إلقاء أبو تحسين، أوضح حكمت أنه من الرجال الذين يمتلكون قدرات عالية وينبه على أمور قد تحدث خلال المرحلة الحالية، ولكن عبر قصص حصلت عند احتلال المغول والعثمانيين والإنجليز لبغداد، والتركيز على دور البغداديين بمواجهة التغييرات السياسية وردم الفتن الطائفية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أسماء المهن والمناطق البغدادية القديمة التي اختفت غالبيتها الآن.

لكن المختص في التراث البغدادي مجيد الملا حميد، يقول للجزيرة نت إن القصخون ظهر عند تأسيس بغداد القديمة، وانتشر بشكل كبير جدا خلال سيطرة العثمانيين على العراق.

وبين حميد أن القصخون أدى إلى انتشار المقاهي في مناطق بغداد وجعلها في كل مكان، لأنه كان هناك اهتمام كبير من قبل البغداديين فيه.

ويعزو أسباب اندثار مهنة القصخون لتصرفات بعض أصحاب المقاهي الذين قاموا بعد عام 1910 ميلادي باشراك فرقة الجالغي البغدادي، وجلب المطربات من بلاد الشام ومصر للغناء بالمقاهي، ولكن الضربة القاصمة وجهت للقصخون عند تأسيس الإذاعة وبعدها التلفزيون.

وأشار إلى أن القصخون يقوم بحركات مدروسة ليجذب له المستمع، من خلال الانفعالات عند الغضب والفرح.

شاركنا الخبر
الأكثر مشاهدة