الشمبانزي يفاجئ العلماء بحيلة عجيبة

منوعات 01/06/2019 3734
الشمبانزي يفاجئ العلماء بحيلة عجيبة
+ = -

منوعات- كلكامش برس؛ تتميز السلاحف بدرقات (دروع أو قوقعات) عظمية متينة تحميها من أقوى المفترسات، لكن ربما ليس بالضرورة أن تكون القوة الغاشمة هي الوسيلة لافتراس السلاحف، حيث تبين أن الخطر الحقيقي عليها يأتي من مفترس صاحب حيلة كالشمبانزي.
الصورة الذهنية عن الشمبانزي هي أنه قرد لطيف يحب الفواكه، لكنه في الحقيقة آكل للحوم أيضا، ويمارس بانتظام صيد الحشرات والثدييات الصغيرة، بل القرود الأخرى الأصغر حجما، وهكذا نرى أنه ليس بهذا اللطف، فقلما يجتمع اللطف مع الدهاء.

وذكاء الشمبانزي يدهش العلماء كل يوم، ولا تنقضي مفاجآته، ومنها ما لاحظه مؤخرا -للمرة الأولى- علماء في محمية لوانجو الوطنية بالغابون، مِن توصل عشيرة من الشمبانزي هناك لطريقة لتهشيم درقات السلاحف والاستمتاع بالتهام لحومها، وهي كذلك سابقة في مشاهدة شمبانزي يتغذى على لحوم الزواحف بصفة عامة.

فبين عامي 2016 و2018 سجل الباحث بمعهد ماكس بلانك الدكتور توبياس دشنر وزملاؤه 38 محاولة من قرود الشمبانزي لالتهام السلاحف، كللت 34 منها بالنجاح.

كانت القرود خلال تلك المحاولات تلتقط السلاحف وتضرب الجزء البطني من درقاتها (وهو أقل صلابة كثيرا من الجزء الظهري) بقوة في الأسطح الصلبة كالصخور الكبيرة أو جذوع الأشجار الضخمة حتى تنكسر الدرقة وينكشف لحم السلحفاة فيحمل الشمبانزي غنيمته إلى شجرة عالية ويتلذذ بالتهامها.

لكن حتى هذا الذكاء الاستثنائي يحتاج إلى مستوى معين من القوة البدنية، وقد لاحظ العلماء أن القرود السبعة التي نجحت في كسر الدرقات كانت جميعها من الذكور البالغة، منها قرد يدعى “باندي” تنسب إليه وحده عشرون من أصل 34 محاولة ناجحة. والطريف أن محاولات الإناث والصغار الفاشلة كانت تعقبها طلبات مساعدة من الذكور، وحينئذ كان اللحم يقسم بين الشركاء.

تفكير وتدبير
أما المشاهدة الأكثر إدهاشا وبعثا للتأمل فكانت قيام الذكر الرئيسي للعشيرة ذات مرة بكسر درقة سلحفاة والاكتفاء بالتهام نصفها فقط، وتخزين النصف الآخر بين فرعي شجرة عالية، ثم العودة إليه كعشاء لليوم التالي، وهو ما قد يدفعنا للتساؤل حول مفهوم التفكير في المستقبل عند الشمبانزي.

وتعلق على ذلك الدكتورة سيموني بيكا الباحثة بجامعة أوسنابروك الألمانية والمشاركة في الدراسة المنشورة بدورية “ساينتفك ريبورتس”؛ فتقول “القدرة على التخطيط لاحتياجات المستقبل، كالجوع مثلا، لم ترصد من قبل سوى في حيوانات التجارب أو تلك التي تعيش تحت الأَسر، ولم نرصد قط حيوانا بريا يخطط للمستقبل بهذه الطريقة التي كنا نظنها ملَكة حصرية للبشر”.

وأضافت “يخبرنا ذلك بأن عقودا كاملة من البحث والمراقبة لم تخبرنا سوى بلمحات فقط عن ذكاء الشمبانزي بتعقيده المذهل ومرونته المدهشة”.

لا زال هناك الجديد
ويضيف الدكتور دشنر “يدرس العلماء الشمبانزي في بيئته الطبيعية منذ أكثر من نصف قرن، وما زالوا يكتشفون جوانب جديدة تماما لسلوك تلك المخلوقات كلما أطالوا مراقبتها”.

ولوحظ أن محاولات التهام السلاحف لم تحدث سوى في موسم الجفاف (من مايو/أيار إلى أكتوبر/تشرين الأول) حيث تكتسي أرض الغابة بالأوراق الجافة فتكشف أصوات خشخشتها تحت أقدام السلاحف للشمبانزي بسهولة تامة عن مواقع غنائمه.

تأتي هذه المشاهدة كحلقة جديدة في سلسلة مشاهدات استخدام الشمبانزي للأدوات، من استعمال العصي لصيد النمل الأبيض إلى استعمال فروع الأشجار الحادة كرماح لاصطياد حيوانات الجلاجو الصغيرة. تلك الممارسات التي تشاهَد في عشائر معينة من الشمبانزي وتميزها عن العشائر الأخرى.

ويقول الدكتور دشنر: “هذا سلوك ثقافي في ما يبدو، ويكتشف فرد من الجماعة طريقة ناجحة ما فتنتشر طريقته في العشيرة كلها”.

وستستمر مشاهدات الشمبانزي لتكشف لنا يوما بعد يوم سلوكا آخر كنا نظن أنه حكر على بني البشر.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة