صفقة كبرى لتقاسم المناصب الأعلى في الدولة والمرجعية تحذر

سلايدر 01/07/2019 603
صفقة كبرى لتقاسم المناصب الأعلى في الدولة والمرجعية تحذر
+ = -

سياسية- كلكامش برس؛ رضخ رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لضغوط الكتل السياسية، وطلب منحه مدة إضافية لحسم ملف توزيع الوظائف العليا في جهاز الدولة الإدارية، أو ما يُعرف بالدرجات الخاصة، على الأحزاب السياسية، بعدما كان مقرراً الانتهاء منه نهاية الشهر الماضي، وفقاً لقانون الموازنة العامة الذي أقره البرلمان العراقي.

منذ الولاية الأولى لرئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي خلال أعوام 2006 و2010، تُدار أهم المناصب الحكومية (ما دون الوزير) بنظام الوكالة، إذ يشترط الدستور العراقي مصادقة البرلمان على تعيين وكلاء الوزارات والمدراء العامين وشاغلي الدرجات الخاصة. لكن المالكي لجأ إلى ملء هذه المواقع، وكالة وليس أصالة، لا سيما خلال ولايته الثانية خلال فترة 2010 و2014، ما قاد لاحقاً إلى بناء ما يُعرف بـ “الدولة العميقة”، التي اتُّهمت بإعاقة عمل رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي في أعوام 2014 و2018.

وبعدما اطمأنت الأحزاب السياسية إلى استقرار وضع حكومة عادل عبد المهدي، بدأت التخطيط للاستحواذ على المناصب الحكومية العليا، التي تُعد العمود الفقري في الجهاز الإداري للدولة، ما أدى إلى بروز هذا الملف بقوة في الساحة السياسية خلال الأسابيع الماضية، وسط توجس قطاع شعبي عريض، من أن تقوم الأحزاب باستبدال دولة المالكي العميقة، بأخرى موالية لها، ولكن هذه المرة أصالة، وليس بالوكالة.

بمجرد تولي رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي مهامه، أعلن عزمه على تغيير شاغلي هذه الدرجات، بآخرين يصادق عليهم البرلمان. لكن هذه النوايا التي تبدو حسنة، فتحت الباب على توقعات بوجود خطط حزبية للحصول على هذه المناصب.

وألزم عبد المهدي نفسه بحسم هذا الملف من خلال تثبيت فقرة في قانون الموازنة العامة لعام 2019، تنص على تعيين موظفين في الأصالة في حوالى ألف منصب، يتراوح بين وكيل وزير ومدير عام. وبعد عرض قانون الموازنة على البرلمان ومصادقته، بات رئيس الحكومة مقيّداً بمواعيد قانونية، لا مناص من الالتزام بها.

أثار تسريب معلومات عن صفقة سياسية كبرى لتقاسم هذه المناصب من قبل الأحزاب المتنفذة، جدلاً شعبياً وإعلامياً، سرعان ما وصل إلى مسامع المرجعية العليا في النجف الأشرف، التي حذرت علناً من المضي في هذه العملية.

واضطُرت الكتل السياسية إلى ابتكار مناورة جديدة، عندما دفعت رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة إلى عقد اجتماع عاجل، انتهى بمنح عبد المهدي مهلة إضافية، لاختيار شاغلي هذه المناصب. وعلى الرغم من أن معظم الأحزاب تتحدث في وسائل الإعلام عن رفضها تطبيق المحاصصة الطائفية والقومية على عملية تعيين كبار الموظفين في الدولة، إلا أن مفاوضات تقسيم المناصب مستمرة، وفقاً لمصادر مواكبة.

يوم السبت الماضي 29 يونيو (حزيران) 2019، توصلت لجنة حزبية سرية إلى اتفاق لتعيين أربعة وكلاء لوزير الداخلية الجديد، الذي حصل على ثقة البرلمان قبل أيام. جاءت نتيجة مفاوضات اللجنة الحزبية السرية، لتؤكد إصرار القوى النافذة على تقاسم المناصب المهمة، إذ اختير مسؤول الاستخبارات في قوات الحشد الشعبي، الذي لا يُعرف اسمه الحقيقي، لكنه يشتهر بـ”أبو علي اللامي”، لمنصب وكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات، ممثلاً عن تحالف الفتح في البرلمان العراقي بزعامة هادي العامري، فيما سُمي حسين العواد وكيلاً للشؤون الإدارية في الداخلية عن تحالف “سائرون” الذي يرعاه مقتدى الصدر، بينما جرى الاتفاق على تكليف الضابط هادي رزيج وكيلاً لوزير الداخلية عن تحالف القوى السنية بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وسيمكور ياور وكيلاً رابعاً عن التحالف الكردستاني، ثاني أكبر القوى السياسية الكردية في البلاد.

قالت مصادر مطلعة إن “المفاوضات السرية ستكون هي الصيغة المتبعة لتوزيع المناصب المهمة على القوى السياسية المتنفذة”، أملاً في تجنب غضب الشارع والمرجعية الدينية.

عبد الهادي السعداوي، النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف “دولة القانون” قال من جهته إن “جميع الكتل السياسية تتفاوض سراً على حصتها من الدرجات الوظيفية الخاصة”، مشيراً إلى أن خطبة ألقاها ممثل المرجع الأعلى في العراق علي السيستاني، “دفعت الأحزاب الكبرى إلى الإعلان عبر الإعلام التنازل عن حصصها، لكن الحقيقة مختلفة”.

وناقض السعداوي إعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أن عدد الدرجات الخاصة هو أقل من ألف، إذ أكد أن عددها يبلغ أربعة آلاف، لافتاً إلى أن رئيس الحكومة لن يستطيع ملأها بمفرده، بل سيكون مضطراً إلى التشاور مع الأحزاب التي توفر الغطاء السياسي لحكومته، وإلا فإنه قد يتعرض إلى الإقالة.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة