ارحام للإيجار: تجارة عالمية تتعدى حلم الامومة

منوعات 07/07/2019 164
ارحام للإيجار: تجارة عالمية تتعدى حلم الامومة
+ = -

منوعات- كلكامش برس؛ حلم الأمومة يدفع بعض النساء حول العالم إلى البحث عن كل السبل الممكنة لذلك، إذا منعهم سبب طبي من الحمل، تأجير الرحم والبحث عن أم بديلة تحول في الوقت الراهن إلى سوق مزدهرة تدفع فيه الأم مبالغ ضخمة لتحقيق حلمها بأي وسيلة كانت.

ولكن هل أصبح تأجير الأرحام عملاً تجارياً لدرّ الأموال؟ سؤال بات موجوداً وملحّاً في الكثير من دول العالم، بحيث تحمل أمّهات من عدة دول، لأزواج يتمكّنون من الإنجاب، وفي بعض الدّول، يمنع التبرّع بالبويضات، ولكن في إسبانيا مسموح، واليوم أضحت هذه الظّاهرة محلّ جدل قانونيّ واسع في القارّة العجوز.

يُعد تأجير الأرحام في فرنسا مثلاً جريمة، والأمر لا يقتصر على فرنسا، إذ إنّ معظم الدّول الأوروبيّة لا تسمح بتأجير الأرحام أو الحصول على البويضات، هذا من النّاحية القانونيّة، ولكنّ هذه التجارة تنشط بالخفاء، ويشارك في اندفاعها مسؤولون رسميّون، حتى إنّ الأثرياء من الأزواج لا يتجنّبن الحمل والوضع الطّبيعيّ، فيعمدون إلى خدمات التّأجير مقابل مبالغ ماليّة كبيرة ومغرية.

هذه الظّاهرة تطرح تساؤلات حول ضرورة مراجعة القوانين المتعلّقة بالأخلاقيّات الطبيّة لجهة ما أصبح يعرف شعبيّاً بـ”الأم البديلة”، وما ينجم عنه بالضّرورة من اختلاط للأنساب في صورة غير شرعيّة، فمؤخّراً، دعت هيئات المجتمع المدني في كندا إلى استدراك الثّغرات في القانون الكندي المتعلّق بهذه المسألة، في حين أشار وزير الصحّة الكندي “ريجان هوبير”، إلى أنّ الحكومة تعمل على حلّ مشكلة الأمّ البديلة، ومنع استغلال جسد المرأة، والحفاظ على كرامتها.

وما يلفت في هذا العالم، تكوُّن وكالات متخصّصة وسماسرة يروّجون لاستئجار أرحام النّساء في الصّحف، وعلى مواقع الإنترنت، من قبيل إعلان يقول: “مطلوب امرأة بين 25-35 سنة لإنجاب طفل مقابل ألف دولار أمريكي شهريّاً خلال الحمل، وألفان عند الوضع”، هذه الظّاهرة المنتشرة ربما حول العالم، والّتي تجري في الخفاء والعلانية، أصبحت تشكّل تهديداً حقيقيّاً للإنسان لجهة نسبه، ولجهة أنّه أضحى مجرّد سلعة تُباع وتُشرى في سوق النّخاسة.

تجارة تنتعش في أفقر بلدان آسيا

ازدهرت عشرات من عيادات الخصوبة في دولة لاوس مستفيدة من حظر فرضته دول في جنوب شرق آسيا على نشاط الأمهات البديلات في أغراض تجارية، وقالت عيادة (تاي برفكت آي.في.إف) في تدوينة باللغة الصينية على تطبيق (ويشات) للتواصل الاجتماعي “تطبق لاوس أفضل سبل الحكم الأم البديلة أو التبرع بالبويضات مسموح به” وذلك على أمل جذب زبائن من الصين التي حظرت الممارسة في عام 2001.

وتقول جماعات حقوقية إن لاوس الشيوعية، وهي واحدة من أفقر بلدان آسيا، مركزا للجرائم العابرة للحدود ومركز عبور مواد مهربة منها المخدرات والأحياء البرية والأخشاب ومؤخرا “المني” وقال مسؤولون في شركتين استشاريتين في نشاط الأمهات البديلات إن صعود لاوس كوجهة دولية لمن يعانون من تأخر الإنجاب يزداد في الفترة الأخيرة رغم أنه لا توجد أرقام رسمية بعدد العيادات ووكالات الأمهات البديلات، وحظرت كثير من دول آسيا تأجير الأرحام ومنعته تايلاند المجاورة للاوس في عام 2015 وتبعتها كمبوديا.

ورغم الحظر ينجذب الساعون للإنجاب إلى آسيا لانخفاض تكاليفها مقارنة بدول أخرى أكثر ثراء، وتقول وكالة (نيو جينتكس جلوبال) للأمهات البديلات إن حزمة الخدمة الكاملة من فحوص لأمهات بديلات محتملات إلى الميلاد تتكلف 51150 دولارا في جنوب شرق آسيا مما يجعلها ثالث أرخص الخيارات بعد أوكرانيا وكينيا، وتتقاضى الأمهات البديلات جزءا صغيرا من المبلغ لكنه يفوق كثيرا ما يحصل عليه كثيرون في أماكن أخرى.

190 عملية تأجير أرحام للنساء الفقيرات

تثير ظاهرة “تأجير الأرحام” مقابل بدل، كواحد من الحلول للأزواج العاجزين عن الإنجاب، جدالاً منذ سنوات حول العالم وارتفعت حدّة النقاش حول الموضوع أخيراً في الدول الإسكندنافية، على خلفية مقترحات للحدّ من ذلك في هذه الدول، بعد الكشف عن استغلال مالي وتراجع نساء عن تسليم الأطفال لـ”ذويهم” بحسب ما اتُّفِق عليه، إلى جانب الكشف عن “تجارة” في السياق واستغلال للنساء الفقيرات حول العالم في مقابل مبالغ ضئيلة.

والجدال الذي سُجّل في أواخر عام 2018 المنصرم في الدول الإسكندنافية، دفع عدداً من المشرّعين إلى إعادة النظر بالقوانين التي تتيح للأزواج التوجّه نحو الهند وإلى قبرص واليونان وأوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية، للعثور على نساء مستعدات لحمل أطفالهم وفي السويد، وفقاً لأرقام وكالة “نورديك سورّوغاسي” المتخصصة في عمليات تأجير الأرحام، فقد سُجّلت 190 عملية عام 2018 المنصرم، فيما لم تتخطَّ المئة عام 2017 الماضي، من خلال السفر إلى دول تسمح بذلك في مقابل المال.

في نهاية العام المنصرم، كشفت صحيفة “كريستليت داوبلاد” الدنماركية التي تعارض ظاهرة تأجير الأرحام، عن تزايد تلك الظاهرة بالتزامن مع تراجع دولي في تبنّي الأطفال، ولا سيما من قبل أزواج غربيّين.

بـ120 ألف دولار مقابل الطفل في امريكا

يشهد سوق تأجير الأرحام في الولايات المتحدة انتعاشاً كبيراً بسبب ارتفاع الطلب عليه من الخارج، في الوقت الذي تجيز فيه القوانين الأميركية ذلك، بينما تحظرها غالبية دول العالم الأخرى، فيما تصل تكلفة إنجاب الطفل الواحد إلى 120 ألف دولار، وتوجد وكالات متخصصة للسمسرة بين الأمهات المستأجرات وبين الزبائن من ذوي الحاجة، ويلجأ أثرياء الصين إلى الولايات المتحدة من أجل استئجار أرحام الأميركيات والإنجاب منهن بسبب الارتفاع الكبير في معدلات العقم في الصين، وهو ما أدى إلى حرمان الكثيرين من الأطفال.

وقال تقرير لجريدة “التايمز” البريطانية إن لجوء الصينيين إلى استئجار الأرحام الأميركية من أجل الإنجاب، سجل ارتفاعاً بنحو 10 أضعاف منذ العام 2012، على أن التوقعات تشير إلى أنه سيتضاعف خلال العامين المقبلين، وجاء الارتفاع الكبير في استئجار الأرحام من قبل الصينيين نتيجة ارتفاع العقم إلى نسب قياسية، حيث يبلغ حالياً 12.5% مقارنة مع 3% فقط من البالغين كانوا يعانون العقم قبل عشرين عاماً.

وتحظر القوانين في الصين عمليات تأجير الأرحام، وهو ما يدفع الأثرياء إلى اللجوء للولايات المتحدة التي تتيح قوانينها ذلك، كما أن مستشفياتها وأجهزتها الصحية تتيح أيضاً تقديم خدمات جيدة في هذا المجال، ويوجد في الولايات المتحدة وكالات متخصصة لتأمين الأرحام وتأجيرها، حيث تقوم بالتعامل مع زبائنها بسرية تامة، وتتقاضى مبالغ مالية تتراوح بين 80 ألف دولار و120 ألف دولار.

وبحسب تقرير “التايمز” فإن السيدات الأميركيات اللواتي يقمن بتأجير أرحامهن غالباً ما يأتين من الولايات الجنوبية الأكثر فقراً، وينتمين إلى الطبقة الفقيرة والعاملة، فضلاً عن أنهن لم يسبق لهن السفر إلى الخارج، ولذلك فإن الوكالات التي تقوم بالوساطة غالباً ما تدفع للسيدة 25 ألف دولار فقط من أصل 120 ألفاً تتقاضاها من الزبون.

تأجير الارحام في الهند

تقدر عمليات تأجير الأرحام تجاريا الهند بأكثر من مليار دولار سنويا فخلال فترة الحمل تعيش بعض الأمهات في مساكن خاصة يطلق عليها النقاد “مصانع إنتاج الأطفال، وتوفر هذه الخدمة للأزواج المحرومين من الأطفال فرصة الحصول على الأسرة التي طالما انتظروها، لكن ما هو الوضع بالنسبة للنساء اللائي يحملن بطفل لشخص آخر مقابل المال؟

تحتوي كل حجرة على نحو عشرة من الأمهات البديلات وتحصل الأمهات على وجباتهن وحصتهن من الفيتامينات مع الراحة التامة، يعتبر الفقر من إحدى الأسباب التي دفعت النساء بتأجير أرحامهن في الهند وفي حال كانت الأم حامل بتوأم، فهي تتقاضى نظير ذلك أجراً مضاعفاً يصل إلى 10 الاف دولار، وإن حدث إجهاض خلال ثلاثة أشهر، تتقاضى 600 دولار ويدفع الزوجان نحو 28 ألف دولار نظير الحمل الذي ينتهي بنجاح.

الدوافع عديدة ولكن اهمها الفقر فهناك العديد من الاناث المحتاجات في الهند، فالغذاء والمأوى والملبس والدواء والرعاية الصحية ليست مجانية للجميع في الهند، ويجب على الناس أن يدعموا أنفسهم”.

نساء أوكرانيات من أجل الحمل والولادة

مئات النساء في أوكرانيا يتم استئجار رحم كل منهن بثلاثين ألف يورو من أجل الحمل والولادة وذلك من قِبَل أزواج وزوجات من بلدان أخرى عديدة لم يحالفْهم التوفيق في إنجاب طفل أو طفلة، علما بأن تأجير الأرحام النسائية ممنوع في دول أوروبية عديدة كألمانيا وفرنسا، لكنه مسموح به ومزدهر في أوكرانيا، التي تعتبر من أفقر البلدان الأوروبية.

تأجير الارحام في المغرب

وضعت الحكومة المغربية حداً فاصلاً، حيث أصبح في إمكان الأزواج المغاربة، الذين يواجهون صعوبة في الإنجاب، “تأجير الأرحام”، طبقاً لمشروع قانون، أعلنت عنه وزارة الصحة المغربية. وفقاً لـ “العربية نت” من جانبها أعلنت وزارة الصحة المغربية أن هدف المشروع يتمثل في وضع إطار يستجيب إلى التساؤلات الأخلاقية والقانونية والدينية، التي يطرحها التقدم المتلاحق للعلوم الطبية والتقنيات “البيوطبية”، في ظل الفراغ القانوني الذي تعرفه المساعدات الطبية على الإنجاب في المغرب، وحصر المشروع الحكومي اللجوء إلى المساعدة الطبية على الإنجاب لفائدة امرأة ورجل متزوجين فقط، وعلى قيد الحياة، وبواسطة أمشاج متأتية منهما فقط، شريطة الحصول على الموافقة الحرة والمتنورة للزوجين كتابة.

وشددت الوزارة في مشروع القانون على ضرورة احترام سرية الخصوصيات والمعطيات الخاصة بالأمر، مجرِّمة كل مَنْ يقدم على ممارسات قد تشكِّل مساً بالكرامة، وبسلامة الجنس البشري، وتهدف إلى استغلال الوظائف التناسلية البشرية لأغراض تجارية، أو صناعية، أو بهدف الاتجار بها وعمل التجارب عليها، مؤكدة وضع عقوبات بالسجن من 10 سنوات إلى 20 سنة، وبغرامة من 500 ألف درهم إلى مليون درهم، لمن يقوم بإحدى الممارسات الممنوعة في القانون، أو باستحداث “لقيحة بشرية” لأغراض تجارية، أو صناعية، أو لأغراض غير المساعدة الطبية على الإنجاب، بحسب المشروع ذاته.

يشار إلى أن الأطباء في إطار المناقشات الطبية على الساحة العلمية أكدوا أن الجنين في تلك الحالة يتأثر بالحالة الصحية للأم سلباً وإيجاباً، حيث إن الرحم يقوم بتغذية الجنين بالدم، لأنه يصبح جزءاً منها ومرتبطاً بها من خلال التغذية والحبل السري، حتى ولو كانت مكوناته الوراثية من الأم صاحبة البويضة، وعلى الرغم من كون فكرة “تأجير الأرحام” لها وجه إنساني لا يمكن إغفاله وهو منح الأمل للنساء لتحقيق حلم الأمومة إلا أنه يثير جدلاً بين الفقهاء من الناحية الشرعية حيث إن الشرع يعارض تأجير الرحم خوفاً من الاختلاف على النسب بين الأم صاحبة البويضة، والأم صاحبة الرحم.

تاجير الارحام في العراق

تجارة فاحشة الثراء ومثيرة للجدل أخلاقيّا واجتماعيّا وطبيّا، دخلت للعراق أواخر العام 2010 ولاقت رواجاَ لدى السماسرة في غرف المستشفيات السرية ولدى الاباء الذين ملكّوا المال وفقدوا البنين تلك هي تجارة الارحام او “الام البديل” حيث تدور بين اروقة وردهات احد مستشفيات العقم في العاصمة بغداد اكبر صفقات الابتزاز والاستغلال ،ضحيتها نساء نهشهن وحش الفقر فسقطت امامهن كل الاعتبارات.

أما رأي خبراء القانون العراقي، حيث قال الخبير في القانون العراقي طارق حرب ،انه “لايوجد نص قانوني يجرم مرتكبي ظاهرة استئجار الارحام لكونها تتم برضى كامل للطرف الاخر، مبينا ان القانون لايتدخل الا عندما تكون هناك شكوى حيث عندما يتم تقديم شكوى حتما سيتخذ القانون مجراه”، ويقول ان ” القانون يعاقب كل من يعتدي على جسم الانسان سواء كان الاعتداء بالضرب او القتل بالاغتصاب وسوى ذلك من الافعال ، حيث قد يكون استئجار الارحام اعتداء بالمعنى .. لايتم وقوع العقاب اذا قبل صاحب العلاقة استئجار الرحم لكون القانون لايتدخل الا عندما يكون هناك شكوى”، مبينا انه ” لايمكن ان يكون هناك رادع دون تقديم شكوى حيث كم جريمة قتل حصلت ولم يتقدم احد بشكوى وانتهت وغلقت ،حيث الامر ذاته حيث اذا كان استئجار الرحم من صنف الجريمة يجب ان يكون هناك مشتكي”.

ويشير حرب الى ان” هذه الظاهرة تدخل في باب الاخلاق والاداب وليس في باب القانون وانه حتما يكون هناك استغلال لانه لاحد يقدم على هذا الفعل مالم يتم استغلال حاجته، .. القانون حتما سيتخذ مجراه في حال تقديم شكوى”.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة