استغلال الأطفال جنسيا… ظاهرة تؤرق دولة عربية

منوعات 10/07/2019 158
استغلال الأطفال جنسيا… ظاهرة تؤرق دولة عربية
+ = -

منوعات- كلكامش برس؛ إلى جانب العنف، يعد استغلال الأطفال جنسيًا واحدًا من أكثر الملفات الشائكة والمنتشرة في المغرب، والتي أثارت غضبًا حقوقيًا في الآونة الأخيرة.

يعيش المغرب على وقع اكتشاف استغلال جمعية إسبانية تدعى “لا طفل بلا سقف” للأطفال جنسيًا، في مدينة طنجة، بعد أن قامت مديرة الملجأ بالهروب خارج البلاد عقب تحويل الأطفال إلى دور رعاية أخرى من قبل قوات الأمن.

هذه الواقعة لم تكن الأولى من نوعها، حيث سبقها العديد من الوقائع الإجرامية، كان آخرها اغتصاب إسباني لطفل، واستدراج فرنسي لآخر، وتشهد أروقة المحاكم العديد من القضايا المشابهة.

وسبق وأن حذر رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، من استمرار مظاهر العنف والاعتداء والإهمال والاستغلال التي يتعرض لها بعض الأطفال الذين يصعب عليهم الاستفادة من الخدمات الحمائية التي توفرها بعض القطاعات، وأكد أنها وضعية لم يعد مسموحا بها في ظل العناية الملكية التي يوليها الملك محمد السادس لقضايا الطفولة.

حادث طنجة واغتصاب الأطفال

ذكرت تقارير مغربية بهذا الشأن أن السلطات المحلية في مدينة طنجة قررت نقل الأطفال الذين كانت “ترعاهم” الجمعية الإسبانية إلى دور رعاية أخرى، لافتا بشكل خاص إلى أن المسؤولة عن هذه الجمعية المشبوهة غادرت البلاد على الرغم من “كون الشبهات تحوم حول ارتباطها بالقضية” التي تدور حول استغلال الأطفال جنسيا.

ونقلت نجاة نور التي ترأس منظمة “ما تقيش ولدي” الحقوقية ،عن مصادر مطلعة قولها إن الوكيل العام في مدينة طنجة قرر “إحالة القاصرين الذين كانت تؤويهم جمعية “لا طفل بلا سقف” إلى مراكز أخرى للرعاية”، مشيرة إلى أنه “لم يتم إغلاق الجمعية إلى حد الساعة لكون القرار من اختصاص سلطات وزارة الداخلية.

وأفادت نور بأن رئيسة جمعية “لا طفل بلا سقف” غادرت المغرب إلى إسبانيا، في حين لا تزال التحقيقات جارية إلى حد الساعة.

وكشفت نور تورط نساء في الاعتداءات الجنسية على الأطفال في هذه القضية وقالت: “هناك أستاذة إسبانية كانت على علاقة مع هؤلاء الأطفال ووصل بها الأمر إلى الإجهاض مرتين، ناهيك عن وجود قاصر آخر كانت له علاقة مع مسؤولة في الجمعية”.

وأوضحت نور أن “الضحية صرح بأنه تعرض لاعتداءات جنسية منذ كان عمره 13 سنة”، وأن المتهم إسباني الجنسية يملك قناة تلفزيونية في مدينة ماربيلا، وكان يعد هؤلاء الأطفال بتشغيلهم فيها، مضيفة بشكل خاص أنه “خلال هذه المدة كان يأتي برفقة مشاهير من إسبانيا، وكانوا يستغلون هؤلاء الأطفال جنسيا”.

ورأت نور أن هذه القضية مرتبطة بشبكات منظمة، والدليل على ذلك أن “هذه الممارسات الجنسية كانت تتم في فنادق كبرى، حيث كان يتم اصطحاب هؤلاء الأطفال إلى المطاعم والحانات”.

وأفاد المنسق الجهوي لمنظمة “ماتقيش ولدي”، أن عدد الأطفال الذين تعرضوا إلى الاستغلال الجنسي في تزايد مستمر، خصوصا الأطفال في وضعية إعاقة ونزلاء مراكز حماية الطفولة.

وقال إن هناك الكثير من الأمثلة على الاستغلال الجنسي في المغرب، آخرها السائح الفرنسي الذي تم اعتقاله الأسبوع الماضي، والقس الأمريكي.

استغلال جنسي

محمد الطيب بوشيبا عضو في منظمة “ما تقيش ولدي”، قال إن “موضوع استغلال الأطفال جنسيًا في المغرب ليس وليد للزمان أو المكان، بل انعكاس لانحرافات سلوكية بشرية توجد في كل المناطق”.

وأضاف أن “الجمعية الإسبانية قدمت إلى المغرب بدعوى احتضان الأطفال ورعايتهم، والجميع احترمها وقدرها وفتح لها الأبواب، لأنها جمعية أجنبية، إلا أنها كانت تحمل أجندة سوداء، واستغلوا الأطفال استغلالًا جنسيا”.

وأكد أن “اكتشاف القضية حين لجأ أحد الضحايا للمنظمة، ووصل الأمر إلى القضاء”، مشيرًا إلى أن “القوات الأمنية قامت بدورها وأغلقت الجمعية، وأرسلت الأطفال إلى مراكز خاصة، ونال المغتصب عقابه، والباقي في طور التحقيق والمتابعة القضائية”.

رقابة أمنية

من جانبها قالت خديجة الرياضي، منسقة التنسيقية المغاربية لحقوق الإنسان، والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن “الجمعيات الأجنبية العاملة في المغرب تخضع لشروط خاصة تضعها وزارة الخارجية المغربية، وهي مراقبة بشكل كبير”.

وأضافت في تصريحات لـ “سبوتنيك“، أن “الرقابة على هذه الجمعيات ذات طابع أمني، أكثر من كونها تهدف لحماية حقوق الأطفال،  ما أدى إلى حدوث مثل هذه الحوادث”.

وأكدت أن “الدولة عليها تحمل مسؤوليتها في مراقبة هذه الجمعيات،  والتي لها خلفيات غير التي تعلن عنها، وربما تكون أغراضها مباشرة لكن بها أشخاص غير أسوياء ومجرمين يقومون باستغلال الأطفال”.

الاعتداء الجنسي

وأشارت إلى أن “ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال منتشرة بشكل كبير في المغرب، ليس فقط من طرف أجنبي، لكنها منتشرة على المستوى الوطني بشكل واسع ومتواصل”.

وأوضحت أن “هناك العديد من الأسباب وراء انتشار تلك الظواهر الإجرامية، أهمها غياب القيم ودور المدرسة، والأوضاع الاقتصادية السيئة، والمخدرات التي أصبحت منتشرة بشكل كبير في المجتمع”.

وأكدت أن “غياب الردع من قبل القضاء يساهم أيضا في زيادة تلك العمليات، حيث شاهدنا الشخص الذي قام بالتعدي الجنسي على الأطفال حكم عليه بالسجن لمدة 3 أشهر فقط”.

ومضت قائلة: “هذا التساهل الكبير يشجع المجرمين على متابعة إجرامهم، ولا يردعهم، والضحية هم الأطفال، خاصة أن قليل ما يوجد مواكبة نفسية أو علاج للضحايا، والتي باتت حياتهم مهددة”.

تحذيرات ملكية

وقبل شهرين، حذّر رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، من استمرار مظاهر العنف والاعتداء والإهمال والاستغلال التي يتعرض لها بعض الأطفال الذين يصعب عليهم الاستفادة من الخدمات الحمائية التي توفرها بعض القطاعات، وهي وضعية لم يعد مسموحا بها في ظل العناية الملكية التي يوليها الملك محمد السادس لقضايا الطفولة، في ظل الدستور الجديد للمملكة، وما تضمنه من هيئات جديدة للارتقاء بالحكامة والديمقراطية والمساواة كالمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي”.

وقال في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام المغربية، إن “رغم المجهودات المبذولة خلال السنوات السابقة، هناك استمرار لعنف الأطفال“، قبل أن يستدرك قائلا: “الحكومة تلزم  في هذا المجال”.

وذكر العثماني بالمبادرات التي اتخذتها حكومته في إطار تنفيذ البرنامج الحكومي 2016-2021، ومنها وضع السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة وتفعيلها، خلال اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تنفيذ السياسات والمخططات الوطنية في مجال النهوض بأوضاع الطفولة وحمايتها.

وكشف العثماني  عدد الأطفال المستفيدين من نظام المساعدة الطبية “راميد” قد انتقل من 3,9 مليون طفل سنة 2016 إلى 4,9 مليون طفل سنة 2018، مضيفا أن 21.830 امرأة مطلقة استفدن إلى غاية متم 2018، بما مجموعه 74.220 مليون درهم.

وأكد أن المغرب حقق تقدما كبيرا في مجال حقوق الطفل، بفضل الجهود التشريعية والتنظيمية التي بذلتها الإدارة والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني، خاصة عبر إحداث المرصد الوطني لحقوق الطفل، وإحداث برلمان الطفل، إلى جانب اعتماد سياسة القرب كأداة للتدخل لدعم الشراكة مع المنظمات غير الحكومية، وجمعيات المجتمع المدني التي تلعب دورا فعالا في مجال حماية الطفولة.

وتطرق رئيس الحكومة لموضوع حماية الطفولة عند إطلاق المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ولتفعيل الحملة الإفريقية “مدن دون أطفال في وضعية الشارع”، التي كانت قد انطلقت بمناسبة الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية “أفريسيتي” في نوفمبر /تشرين الثاني سنة 2018 في مراكش.

جهود حكومية وبرلمانية

من جانبها قالت بثينة القروي، النائبة بالبرلمان المغربي، إن “من التجني الحديث عن الاستغلال الجنسي للأطفال بالمغرب باعتبارها ظاهرة منتشرة، الأمر يتعلق بحالات معينة، وليس هناك دراسات دقيقة في هذا الشأن، وحتى ولو حالة واحدة فهي تثير الاشمئزاز وعدم الرضى لدى المجتمع المغربي، لذلك نجد دائما هناك مجالا للحديث عن الاستغلال الجنسي للأطفال”.

شاركنا الخبر
آخر التحديثات
تصفح جميع المواضيع
الأكثر مشاهدة