الرئيسية / هل سينتقل زخم التظاهرات من الساحات إلى قبة البرلمان؟

هل سينتقل زخم التظاهرات من الساحات إلى قبة البرلمان؟

كلكامش برس/ بغداد

يرى خبراء في القانون أن القانون الجديد سيقضي على هيمنة الكتل البرلمانية الكبيرة، ولفتوا إلى أن أمام الشباب تحد كبير، وعليهم البدء في تنظيم أنفسهم سياسياً للمنافسة في الانتخابية المقبلة.

وخرجت تظاهرات في محافظات عدة تعبِّر عن رفضها القانون الجديد، عبر مسيرات حاشدة مطالبة بقانون التمثيل المباشر وحسب الكثافة السكانية.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، إن "القانون الجديد سينهي التوافقية ويأتي بممثلين حقيقيين عن الشعب بواسطة الدوائر المتعددة"، مضيفا ان "القانون سيقضي على هيمنة الكتل الكبيرة التي لم تفلح سياسياً ويأتي بنواب من الكفاءات".

وأشار إلى أن "القانون الانتخابي الحالي بالإضافة إلى قانون المفوضية سيؤدي إلى سهولة إعلان النتائج وحسمها".

وهو ما يتفق معه وقال الخبير الانتخابي مزهر الساعدي، إن "القانون الجديد يقلص نفوذ الأحزاب، ويسمح للمستقلين بالوصول إلى مجلس النواب"، مشيراً إلى أن "القانون الحالي الأقرب إلى تصورات المحتجين والمرجعية".

وأضاف "تصغير الدوائر الانتخابية سيؤدي إلى إتاحة فرصة أكبر للمستقلين من خلال تقليل مصروفات الدعاية الانتخابية للأفراد".

واوضح أن "تنظيم الشباب والمستقلين أنفسهم سيتيح لهم التنافس الحقيقي مع الأحزاب السياسية"، مبيناً أن "أمام الشباب تحدٍ كبير، وعليهم البدء بالتنظيم منذ الآن".

ولفت الى انه "لا عذر للمستقلين بعد الآن، هذا قانون انتخابات فردي وعليهم تنظيم صفوفهم وتحديد خياراتهم".

واشار إلى أن "القانون الجديد قطع ذرائع ترشيح المستقلين ضمن القوائم الحزبية، وأتاح لهم فرصة الوصول إلى البرلمان من دون الحاجة إلى قوائم قوية".

وتابع الساعدي بأنه "لو كانت هناك نوايا صادقة من الجهات التنظيمية فإن ستة أشهر ستكون كفيلة بإجراء انتخابات مبكرة ضمن القانون الجديد".

في المقابل، يقول الاختصاصي الانتخابي عباس الشريفي، إن "الإشكالات الفنية في معظمها هي في تحديد الدوائر الانتخابية، حيث إن هناك إشكالات عديدة فيما يتعلق باحتساب الأقضية كدوائر انتخابية"، مشيراً إلى أن "متغيرات عديدة حصلت على الأقضية بعد 2003 ولم تطلع عليها وزارة التخطيط".

واستبعد الشريفي أن يسمح القانون الجديد بإجراء انتخابات مبكرة، لافتاً إلى أنه "لا يمكن في ظل هذا القانون وتفتيت دوائر المفوضية السابقة إجراء الانتخابات قبل سنة من الآن".

وعن الإشكالات التنظيمية في القانون، أوضح أن "هناك أقضية فيها أقل من 100 ألف نسمة، وهذا يعالجه القانون في دمجه مع القضاء الأقرب له، وسيؤدي إلى خسارة أصوات الأقليات وتمثيل تلك الأقضية الصغيرة وضياع أصواتها".

وعن إمكانية وصول المستقلين إلى البرلمان المقبل، بيّن الشريفي أن "اربعة عوامل تسهم في وصول المستقلين إلى البرلمان المقبل، وهي تشكيل حزبي واسع يجمع كل المستقلين، إلى جانب مشاركة واسعة ووعي انتخابي وعملية انتخابية نزيهة".

وتتفاوت آراء المحتجين إزاء القانون الجديد، فعلى الرغم من ملاحظات عدة عليه، فإنهم يتفقون على كونه أفضل من القانون القديم الذي يحصر المنافسة بين أحزاب السلطة ذاتها.

وقال الناشط علي المياح إن "قانون الانتخابات الجديد لا يرقى إلى مستوى طموحاتنا، لكنه مع ذلك، مقبول ويتناسب إلى حد ما مع متطلبات المرحلة قياساً بالقانون الانتخابي السابق المصمم لترسيخ وجود القوى السياسية الحالية".

وأوضح أنه "لا يمكن القول إن الساحات مجمعة على قانون معين، لكن الجو العام في ساحات الاحتجاج مع قانون انتخابي مبني على أساس الكثافة السكانية، حيث لكل 100 ألف نسمة مقعد ولكل مقعد دائرة انتخابية واحدة".

وشدد على ضرورة أن "يكون هناك حراك باتجاه بلورة رؤى ساحات الاحتجاج لإفراز كيانات سياسية تمثل النفس المحتج"، مبيناً أنه "حتى الآن لم يحدث شيء من هذا القبيل".

ويعتقد الناشط علي الجاف، أن "القانون الحالي مصمم ليتوافق مع النسيج الاجتماعي داخل مجالس محلية للمحافظات وليس مع برلمان اتحادي يمثل كل العراق".

وأضاف "في ضوء هذه المعطيات الحالية، لا ضمانة للحفاظ على مكتسبات الثورة إلا من خلال العمل السياسي".

ويعبر الجاف عن رغبته بأن "يتم تشريع قانون الدائرة الواحدة لكل العراق والتمثيل النسبي، لكن الجو العام للمنتفضين كان يريد قانون الانتخاب الفردي والدائرة الواحدة لكل نائب بنسبة فوق 50%+1"، لافتاً إلى أن "الصيغة الحالية التفاف على القانون الذي أراده المحتجون".

ولفت إلى أن "الشباب بحاجة ماسة إلى التنظيم السياسي، مقابل كتل سياسية تعرف المعارك الانتخابية، وتجهز نفسها جيداً إلى مثل هكذا استحقاقات منذ عقد وأكثر".

في المقابل، قال الكاتب والناشط علي رياض، إن "القانون المرغوب من ساحات الاحتجاج فيه جزئيات تختلف عن القانون المُصوت عليه، لكن لنكن واقعيين مع طبقة فاسدة مثل الكتل البرلمانية، فما انتُزع اليوم يمكن وصفه بالإنجاز".

وتابع "سيتكون حراك سياسي من ساحات الاحتجاج في الوقت المناسب"، مشيراً إلى أن "المحتجين يركزون الآن على انتخاب رئيس وزراء مستقل ومحاسبة قتلة المتظاهرين".

27-12-2019
عودة