الرئيسية / استراتيجيات وسيناريوهات امريكية لمواجهة ايران خارج العراق

استراتيجيات وسيناريوهات امريكية لمواجهة ايران خارج العراق

كلكامش برس/ متابعة

نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى، تحليلاً حول الاستراتيجيات والسيناريوهات الامريكية للحد من التوسع الايراني والمواجهة المحتملة، خارج حدود العراق.

وبحسب التحليل فإن الولايات المتحدة الأمريكية اعتمدت على مر تاريخها في توطيد نفوذها وهيمنتها غلى علاقاتها المتينة مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ وذلك لما تتمتع به تلك الدول من موقع استراتيجي وجيوسياسي مهم بالنسبة للمنافذ المائية والبرية، ومقدرات نفطية ومالية هائلة.

وهذا ما يُفسَّر لنا كثرة النزاعات التي مرت بها المنطقة والتي كادت أن تكون الأطول عُمراً في التاريخ الحديث.

وعلى الرغم من أن سياسة توازن القوى التي تبنتها الولايات المتحدة قد أثمرت في كثير من الأحيان، إلا أنها أخفقت في أحيان أخرى، فمثلا، كانت استراتيجية الفوضى التي أدت إلى إسقاط النظام في العراق غير مُجدية ولم تصُب في صالح توازن القوى بين دول الشرق الأدنى.

وبالحديث عن الهيمنة الإيرانية التي تواجهها المنطقة وما تمثله من تهديد على المصالح الأمريكية، يبدو أن الولايات المتحدة قد تعلمت الدرس من النموذج العراقي ولن تسعى هذه المرة إلى توظيف سياسة الفوضى مرة أخرى.

وفي حين يعتبر خيار إسقاط النظام الإيراني من ضمن الخيارات المتاحة لدى الإدارة الامريكية وصُنّاع القرار هناك، إلاّ انه خيار بعيد المنال، وذلك بسبب حجم وعُمق الأذرع التي كوّنتها إيران على مدى عقود بمساندة غير منقطعة النظير من أجهزة مُخابرات بعض الدول العُظمى وتلقي الدعم الدائم، وكذلك إمكانيات النظام الإيراني "عسكرياً" لا يُستهان بها.

كان مقتل قاسم سليماني خطوة جريئة وغير متوقعة، لكن يبدو أن الولايات المتحدة قد تعلمت الدرس من النموذج العراقي، ففي ظل وجود مزيج من التهديدات والمحاولات الواضحة لتهدئة التصعيد، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لتجنب استراتيجية إثارة الفوضى كأداة لمواجهة النفوذ الإيراني.

فالفوضى قد تُنذِر بإعادة ترتيب القوى العُظمى الفاعلة في المنطقة، وقد تكون هذهِ القوى هي الصين التي قد تلجأ إلى استخدام قواها الاقتصادية الناعمة وحتى الصلبة إذا تطلب الأمر.

لذلك يبدو أن الخيار الواقعي والناجع الذي يمكن أن تتبناه الولايات المتحدة حالياً هو إضعاف النظام الإيراني عن طريق ضرب اقتصاده.

ويبدو أن الإعلان الأخير عن فرض عقوبات إضافية على إيران هو بمثابة عودة لهذا النموذج.

ومن ثم، أثبتت سياسة الإدارة الامريكية الحالية التي عملت على تجفيف منابع العملات الصعبة التي يحصل عليها النظام الإيراني نجاحها، حيث استهدفت الولايات المتحدة النفط بشكل مباشر، وهو بلا شك المصدر الرئيسي الذي يغذي خزينة طهران بما تحتاجه لتصنع تأثيرا ممتدا ومثيرا للجدل في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، أثرت العقوبات التي شملت قطاع الصلب والحديد والألومنيوم والنحاس وهو أكبر مصدر للربح من الصادرات غير النفطية لطهران.

كان لاستهداف الاقتصاد الإيراني تداعيات حقيقية على استراتيجية إيران الإقليمية الرامية إلى تعزيز نفوذها. فبدون توافر العملة الصعبة ستصبح إيران غير قادرة على تسديد فواتير حلفائها ودفع رواتبهم وصناعة دعاية إعلامية ذات دهاء تساهم في تثبيت أجندتها الإقليمية المناهضة لحلفاء أميركا في المنطقة.

ومع ذلك، إذا اختارت إيران الاستمرار في الانتقام من القوات الأمريكية في العراق أو في أي مكان آخر في المنطقة، فقد يدفع الولايات المتحدة لتغير سياستها الحالية.

وعلى الرغم من أن النزاع بين الولايات المتحدة وإيران قد استقر منذ فترة طويلة على حدود معينة، إلا أن حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، وقبلها الهجوم على قاعدة "كي وان" في كركوك وقتل مدني أمريكي وإصابة خمسة آخرين، دفع الولايات المتحدة إلى التصعيد والقيام بقتل الجنرال الإيراني قاسم السليماني.

وردًّا على ذلك، توعدت إيران بالانتقام لمقتل السليماني، وبالفعل قام الحرس الثوري الإيراني باستهداف قاعدة "عين الأسد" الجوية التي يتمركز فيها جنود أمريكيون بصواريخ. لكن من غير الواضح ما إذا كانت تلك الحادثة ستكون الأخيرة في سلسلة الهجمات التي قد تشنها إيران ضد الولايات المتحدة.

ومما لا شك فيه أن الرد الأمريكي القادم على الهجوم الإيراني الأخير على قاعدة "عين الأسد" هو من سيحدد شكل وطبيعة المواجهة القادمة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

ومن ثم، فان عودة الولايات المتحدة عسكريا واقتصاديا وبقوة للمشهد العراقي يمثل ضرورة حتمية لمنع سقوط البلاد تحت النفوذ الإيراني.

لقد حان الوقت أيضًا، لان تقوم الولايات المتحدة بمواجهة النفوذ الإيراني بشكل أكثر فعالية وذلك من خلال اتباع أساليب أخرى غير العقوبات، من بينها العمل على تقوية علاقاتها بشركائها الإقليميين للحد من النفوذ الإيراني دون الدخول في مواجهة مباشرة، خاصة في تلك البلدان التي يقاوم فيها المدنيين النفوذ الإيراني.

أخيرا، إذا كانت هناك حاجة إلى تكتيكات جديدة ضد إيران تساهم في ضمان رؤية الولايات المتحدة لـ"توازن القوى" في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فهناك العديد من الفرص الإقليمية المتاحة التي يمكن من خلالها مواجهة التوسع الإيراني بشكل مباشر دون استهداف إيران نفسها.

ومن ثم، فان استمرارية مرونة العلاقات وفن التوازنات بين الولايات المتحدة وحُلفاؤها في المنطقة لن يتأتى إلا عن طريق قيام الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بإيجاد حلول سياسية جادة خاصة في الدول التي ينشط فيها وكلاء إيران مثل العراق، واليمن، وسوريا، ولبنان.

13-01-2020
عودة